سلامٌ على البلدة من بعيد!

نص أدبي حنيني يستعيد ذكريات الطفولة والقرية الجزائرية وقيم الأصالة والهوية والانتماء.


نصٌّ أدبيٌّ نابض بالحنين، يستحضر ملامح الطفولة والبلدة الجزائرية بكل تفاصيلها الأصيلة، حيث تتحول الذاكرة إلى وطنٍ موازٍ يسكننا مهما ابتعدنا عنه.

سلامٌ على البلدة من بعيد!

سلامٌ على البلدة التي لا تزال تحنّ إلى أبنائها.

سلامٌ على المعمّرة التي استخدمنا فيها الصمغ والقلم، ومحونا فيها الألواح، وكتبنا عليها أولى الآيات.

سلامٌ على المشايخ الذين رطّبوا أسماعنا بالتكرار، وربّوا فينا هيبة ووقار الكلمة... ودرّبونا على الاحترام.

سلامٌ على البرانيس البيضاء، وعلى الحائك واللثام... وعلى الصفاء والنقاء.

سلامٌ على الجبال التي علّمتنا الصمود والكبرياء، والثبات عند العواصف.

سلامٌ على أرامل الشهداء الذين غرسوا فينا الوفاء.

سلامٌ على الأمهات اللائي علّمننا الطهارة، وعلى الآباء الذين بعثوا فينا الأنفة.

سلامٌ على مدرسة التهذيب... وعلى الأجيال التي لم تتحوّر.

سلامٌ على المحبرة والريشة والصابورة والطباشير.

سلامٌ على المعلمين والأساتذة الذين مرّنونا على تركيب الجمل والحساب، وفتحوا أعيننا على قراءة الكتب، وشهيتنا على أبواب التاريخ.

سلامٌ على الراعي والغنم، وعلى الساقية التي كانت تمرّ بجانب البيت.

سلامٌ على الأرض التي اشتدّ فيها عظمنا، وولدت معنا فيها الفطرة، ونبتت عليها ذاكرتنا بالأفراح قبل الأتراح.

سلامٌ على الأخوال والأعمام والأصهار الذين حافظوا على صلة الرحم.

سلامٌ على الصخور التي كان الماء ينبع من صمتها.

سلامٌ على البيوت التي كبرت ونحن بعيدون عنها، وبقيت تسكننا ولم ترحل... ولا تزال راسية رغم الزلازل.

سلامٌ على أشجار التين والزيتون والرمان والتوت... التي غرست فينا معنى العطاء.

سلامٌ على أماكن الطفولة التي ما زالت تنتظر خطانا.

سلامٌ على روح البراءة التي لا تزال تداعبنا.

سلامٌ على التلفزة بالأبيض والأسود التي كانت تجمعنا.

سلامٌ على الأحياء في الذاكرة، وعلى النائمين تحت التراب!


نور الدين خبابه. 02 ماي 2026

Libellés :

إرسال تعليق

[facebook]

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget