توضيح لا بدّ منه

توضيح حول الضغوط والتهديدات ومحاولات الاستغلال التي أحاطت بقضيتي، دفاعًا عن الحقيقة والكرامة ورفضًا للمتاجرة.

في زمن تختلط فيه الحقيقة بالإشاعة، وتتحول فيه القضايا الشخصية أحيانًا إلى مادة للتأويل والاستغلال والمتاجرة، يصبح التوضيح مسؤولية لا مفرّ منها، لا طلبًا للتعاطف، ولا سعيًا إلى الشفقة، ولا استجداءً لأيّ كان، وإنما وفاءً للحقيقة، واحترامًا للرأي العام، وبراءةً للذمة أمام الله وأمام الناس. ومن هذا المنطلق أكتب هذه السطور، رافضًا أن تُدار قضية تمسني شخصيًا في الكواليس، أو أن تُترك الضبابية المحيطة بها بابًا مفتوحًا للإساءة إليّ أو لتزوير الوقائع.

لقد أصبح من الضروري أن يكون الرأي العام على بيّنة مما يجري، لا من باب الإثارة، بل من باب المسؤولية. فحين تتكاثر الأقاويل، وتتداخل المصالح، وتختلط النوايا، يصبح الصمت نفسه خطرًا. 

ولذلك رأيت أنه من الواجب أن أوضح ما ينبغي توضيحه، حتى إذا أصابني مكروه أكون قد أدّيت ما عليّ، وبرّأت ذمتي، وكشفت ما يجب كشفه. كما أن من حق أصحاب القرار أن يعرفوا الحقيقة كما هي على أرض الواقع، لا كما قد تصلهم عبر تقارير يشوبها النقص، أو يفسدها التوجيه، أو يحرّفها سوء القصد. فليس كل من يبتسم في وجهك صادقًا في نيته، ولا كل من يظهر الودّ خاليًا من الأغراض والمقاصد الخفية.

ومنذ سنة 2018، وجدت نفسي في قلب محاولات متكررة للاستغلال والمتاجرة بهذه القضية، من أطراف لم تنظر إليها إلا من زاوية ما يمكن أن تحققه لها من منافع خاصة. تارة تحت غطاء الوساطة، وتارة تحت عنوان “فعل الخير”، وتارة أخرى في شكل ابتزاز أو سعي وراء امتيازات ومكاسب. بل إن بعضهم لم يتردد في توظيف مأساتي وقضيتي لخدمة حساباته الخاصة، غير آبه بما في ذلك من ظلم أو إساءة أو خيانة للأمانة الأخلاقية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بلغ درجة أكثر خطورة حين خرج بعض الأشخاص، في تصريحات مصوّرة ومنشورة، ليدّعوا أنني قد تحصّلت على جواز السفر، في حين ذهب آخرون إلى تفسير غيابي عن البث المباشر على أنه عودة وشيكة أو تمهيد لها. ثم بلغ الانحدار مداه حين تحوّل الأمر إلى سبّ مباشر لي ولأفراد عائلتي، واتهامي بالخيانة، بل وصل إلى التطاول على والدتي، رحمها الله، وهي في قبرها، وأنا الذي لم أُمنح حتى حق حضور جنازتها. وذلك مستوى من الانحدار لا يعبّر فقط عن خصومة، بل يكشف عن أزمة أخلاقية عميقة في التعاطي مع الإنسان ومع معاناته.

ولهذا كله، وحتى لا يظل اسمي عرضة للتوظيف أو الاستغلال أو المتاجرة، فإنني أؤكد بوضوح أنني سأكون أنا وحدي من يعلن أي جديد يتعلق بهذا الملف، في الوقت المناسب، وبالقدر الذي يقتضيه المقام. فلا يحق لأحد أن يتحدث باسمي، ولا أن يبني على قضيتي روايات تخدم مصالحه أو أوهامه أو رغباته في التشويش.

أما الحقيقة التي لا تقبل لبسًا، فهي أنني، منذ أن أعلنت عن رغبتي في العودة بعد خمسة وعشرين سنة من الغربة المحتومة، أواجه ضغوطًا متعددة، وتهديدات، ومساومات، ومحاولات استدراج، إلى جانب محاولات قرصنة استهدفت حساباتي. 

ومع ذلك، فإنني، وبفضل الله، ما زلت ثابتًا على موقفي، وفيًّا للمبدأ الذي حملته، ومتمسكًا بأمل مصالحة حقيقية شاملة، قوامها العدل، والتسامح، والوضوح، والكرامة، لا الالتفاف، ولا الخداع، ولا الحلول المؤقتة التي لا تعالج أصل الداء.

وقد أطلعت بعض من أثق فيهم على ما تعرضت له، حتى تبقى الحقيقة موثقة، وحتى لا يعبث بها العابثون، أو يعيدوا تشكيلها وفق أهوائهم. فتوثيق الحقيقة في مثل هذه الظروف ليس ترفًا، بل ضرورة، لأن السكوت في بعض الأحيان يفتح المجال واسعًا أمام التزييف، ويمنح العابثين فرصة للعبث أكثر.

وفي الأخير، لا أملك إلا أن أقول ما يثبت القلب، ويجمع بين الإيمان والتسليم:

﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾

نورالدين خبابه
21 أفريل 2026

إرسال تعليق

[facebook]

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget