Articles by "الحراك"

في هذه الذكرى، لا أستذكر اسم الفريق أحمد قايد صالح فحسب، بل أستذكر أيضًا اسم حسين آيت أحمد – رحمهما الله تعالى – إلى جانب جيل كامل من قادة الثورة الجزائرية الذين آمنوا بالعلم الوطني الواحد، وبوحدة المغرب العربي وشمال إفريقيا، وناضلوا من أجل تحرير الجزائر من الاحتلال الاستعماري، كما أكد ذلك بيان أول نوفمبر 1954.

كان ذلك الجيل يحمل مشروعًا وطنيًا واضحًا: بناء جزائر حرّة موحَّدة، ذات امتداد مغاربي وإفريقي وعربي، ترفرف فوقها راية واحدة لشعب واحد، رغم تنوّع مكوّناته الثقافية والإثنية. وقد ناضل كثيرون منهم، وسُجنوا، ونُفوا، واستشهدوا دفاعًا عن هذا المبدأ وعن هذه الروح الوطنية.

تأتي هذه السطور في سياق العدوان على غزة، وما رافقه من مواقف متباينة داخل الساحة الجزائرية، بين من انشغل بتفاصيل ثانوية عن الدين والطقوس، ومن تراجع خطابه الثوري فجأة عندما تعلّق الأمر بفلسطين. يحاول هذا المقال أن يدقّ ناقوس الخطر من فئتين يراهما الكاتب امتدادًا لصهيونيةٍ من نوعٍ آخر داخل الجزائر، حين تُستغلّ العواطف الدينية والحراك الشعبي لخدمة أجندات لا علاقة لها لا بفلسطين ولا بمصالح الشعب الجزائري.

ليعذرني القارئ مرّة أخرى لنبل مشاعره تجاه الجزائر، ولقساوة العنوان عليه، هذا الذي يصف حال فئتين من الناس تقاطعت تحركاتهما، وليعتبره صرخة أو وخزة إبرة أو لسعة نحلة لإيقاظ النائمين، وأعده أن الغرابة ستزول بعد حين عندما يتضح المشهد، وليعذرني معه شرفاء الحراك من الجزائريين والجزائريات الذين كانوا ولا يزالون ينشدون التقدم والازدهار وجزائر جديدة بالأفعال وليست بالأقوال، وكل الغيورين على الوطن المفدّى والشرفاء والأحرار في كل موقع، إن كنتُ سبّبت لهم إزعاجًا في هذه الأوقات.

 

لا يمكن فهم ما يجري اليوم في الجزائر من تجاذباتٍ وصراعاتٍ حول السلطة، دون العودة إلى جذورٍ أقدم تمتدّ إلى زمن الثورة ومؤتمر الصومام، وما تلاه من تصفيات واصطفافات انتهت إلى جمهوريةٍ هجينة لم تُشبع طموحات الجزائريين. ومع بروز الحراك الشعبي في 2019، ثم وفاة قايد صالح، وعودة وجوه من زمن التسعينيات، وصولًا إلى تسريبات سعيدة نغزة وما رافقها من شدّ وجذب إعلامي وسياسي، يبدو أن معركة السلطة لم تُحسَم بعد، بل تجدّدت بصيغٍ جديدة.

بعد مرور أربع سنوات على انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر، يعود هذا المقال لقراءة المسار من جديد: كيف تحوّل الأمل في التغيير السلمي إلى حراك مخطوف، استُعملت فيه الأدلجة والصراعات داخل السلطة لاختطاف المطالب المشروعة، وإعادة إنتاج نفس المنظومة بوجوه مختلفة؟

لم يكن أحد من المتسلّطين على رقاب الشعب في الجزائر يفقه مصطلح الحراك لغويًا قبل أن يُباغتهم! وكيف يعرفونه وهم جاثمون على إرادة الشعب منذ زمن بعيد، وقد فوّتوا عليه فرص النهضة، يخافون كل فكرة أو تنظيم يحظى بدعم شعبي، ويقفزون على كل مشروع فيحتوونه: إمّا أن يستغلوه أو يحرّفوا مساره أو يفجّروه. وقد جاء الحراك السلمي ليقتلع جذور نظام عصابة عاثت في الأرض فسادًا، فعطّلت البلد باختصار، لولا الخيانة والغدر الذي وقع وتمّ إجهاض الحراك إلى حين.

من "القوة الضاربة" إلى "القوة الهاربة": الحَرّاقة وواقع الجزائر المرّ

يأتي هذا المقال تعليقًا على خطاب عبد المجيد تبون الذي وصف فيه الجزائر بـ«القوة الضاربة»، في وقت تتسارع فيه قوارب الحَرّاقة المحمّلة بالشباب نحو الضفة الأخرى. بين صورة رسمية تتحدّث عن القوة، وصورٍ مؤلمة لجثث تطفو على الماء، يطرح الكاتب سؤالًا بسيطًا وموجعًا: أين توجد القوة الحقيقية في الجزائر؟

استمعتُ إلى مقطع فيديو على فيسبوك، يوم أن خطب رئيس الدولة الجزائرية عبد المجيد تبون في الولاة، حيث وصف الجزائر بـ"القوة الضاربة". وهو في ذلك يتفاخر أمام الشعوب بالوضع الذي يحياه البلد، الذي تهابه الدول العظمى وتضع له ألف حساب... ولكنه يتناقض بعد سطرين فينسى، فيقول: "ليس لنا اقتصاد، والحمد لله اقتصادنا 85 بالمائة اقتصاد الخواص، ولكن 85 بالمائة تموّنه الدولة"... وعاب على المعارضين انتقاصهم لبلدهم، على حدّ قوله.

يأتي هذا المقال في سياق استحضار ذكرى عيد النصر 19 مارس 1962، لكن من زاوية مختلفة؛ زاوية المفارقات المؤلمة التي يعيشها الجزائري اليوم، وهو يرى شعارات الاستقلال تُرفع من جديد داخل الحَراك، في حين يشعر كثيرون بأنّ السيادة سُرقت، وأنّ الواقع لا ينسجم مع تضحيات جيل الثورة.
كم هو مؤلم أن تقرأ أو تسمع أو تشاهد شعارًا يرفعه جزائريون ينادون بالاستقلال، في ذكرى عيد النصر 19 مارس...

لقد حلّ مصطلح الاستقلال في الحَراك محلّ الاحتلال، فيا له من اختلالٍ كبير، ومن صدمةٍ نفسية لها تداعياتها ومفارقة عجيبة... في ظل هذا النظام!

سلطةٌ يشبّهها جزائريون بسلطة احتلالٍ ثانية؛ سرقت استقلال الجزائر وأصبحت تعبث بخيرات وثروات البلاد... فيما جزائريون وجزائريات يتودّدون على مواقع التواصل لشراء علبة دواء، أو لجمع مبلغٍ من المال للقيام بعملية جراحية في بلدٍ جار ليست له إمكانيات الجزائر، بكل تواضع.

يأتي هذا المقال في سياق عودة عبد المجيد تبون من ألمانيا، بعد مرحلة غامضة في هرم السلطة وتجميد الحَراك بسبب كورونا، لطرح سؤال جوهري: من يتحكّم فعليًا في مصير الجزائر؟
خرج ملايين الجزائريين والجزائريات في حَراك سلمي يوم 22 فبراير 2019، يطالبون بحقوقهم المشروعة، بعدما أصبح كثير منهم يشعر بالغربة داخل وطنه، ويرى بأم عينيه كيف تُسرَق خيرات الجزائر وتُبذَّر. ولو أن التاريخ المحدَّد لا يزال يطرح علامات استفهام، لاسيما ونحن بعد عامين من انطلاقه لم يحقّق الشعب الجزائري الأهداف التي خرج من أجلها.

يأتي هذا المقال في سياق الجدل الذي رافق دستور 2020 في الجزائر، الذي قدّمته السلطة باعتباره لبنة «الجزائر الجديدة»، بينما يراه جزء واسع من الجزائريين مجرّد تعديل شكلي لدستور 2016 لا يمسّ جوهر الأزمة. بين شعارات التغيير التي رفعتها موجات الحَراك الشعبي منذ 22 فيفري 2019، وواقع النصوص الدستورية التي صيغت في ظروف استثنائية، يحاول الكاتب أن يوضّح موقفه من هذا الدستور، وأن يطرح ملامح «دستور الجزائر المنشودة» القائم على حوار مجتمعي واسع وعقد اجتماعي جديد، بدل الاكتفاء بترقيع من داخل منظومة لم تتغيّر.

جاء هذا المقال في خضمّ جائحة كورونا (كوفيد-19) وما خلّفته من آثار صحية واجتماعية وروحية عميقة في الجزائر والعالم. بدل الاكتفاء بلغة الأرقام والخسائر، يختار الكاتب أسلوبًا ساخرًا يخاطب فيه «أستاذ كورونا»، ليكشف عبر هذا الخطاب المباشر التناقضات في قرارات السلطات، والفوارق بين إغلاق المساجد وفتح الأسواق، واستغلال الوباء لقمع الحَراك من جهة، وبين الدروس القاسية التي أيقظت ضمائر البعض وفضحت أنانية البعض الآخر من جهة أخرى.

أيّها الفيروس الفتّاك: مهما كان منبتك ومشربك، ومهما كانت غايتك ووسيلتك، ومهما كان حجمُ اختراقك وشرّك، ومهما كانت دائرة نفوذك وسعة انتشارك، ومهما كانت قساوتك وحدّتك، ومهما كانت حيلتك ودهاؤك، ومهما كان مستوى الدمار الذي تقوم به على كل المستويات، حيث حطّمتَ عائلاتٍ، وعطّلتَ اقتصادًا، وأوقفتَ النقل برًّا وجوًّا وبحرًا، وجمّدتَ مشاريع، وأجّلتَ أعراسًا ونشاطات، وامتحانات، وألغيتَ مواعيد وبرامج وزيارات، وقطعتَ التواصل وأغلقتَ الحدود والمدارس وكثيرًا من المؤسسات.


في هذا المقال يبتكر الكاتب مصطلح «الديمضراطية» لوصف النسخة المزيفة من الديمقراطية التي تُصدَّر إلى الجزائر والعالم العربي: شعارات عن الحرية وحقوق الإنسان من جهة، وممارسات إقصاء واستبداد وضرب لهوية الأغلبية من جهة أخرى. من خلال مقارنة بين الديمقراطية كما تُمارَس في بلدانها الأصلية وبين «الديمضراطية» المفروضة علينا، يكشف النص تناقضات خطاب النخب الفرنكوفونية والمتأمركة، واستغلالها الحَراك الشعبي ومفاهيم الحداثة لتفكيك المجتمع بدل تحريره.

الديمضراطية: مصطلح جديد، ونسخة رديئة سوداء تقترب من الاحتراق، استُنسِخت من الديمقراطية إلى درجة لم يعد يظهر قافُها، فاستُبدِل بحرف الضاد، وأعطى هذا المفهوم السلبيَّ للديمقراطية. وها أنتم تشمئزون من المصطلح الجديد، فكيف إذا تغيَّر محتوى الديمقراطية كلِّه يا ترى؟

الديمقراطية الحقيقية التي قرأنا عنها في الكتب والمجلّات... ونعيش في بلدانٍ يحتكم فيها مواطنوها فيما بينهم إلى نظامها الذي صنعوه بأيديهم، وقطعوا أشواطًا في التقدّم على أصعدة مختلفة، وتكنولوجيا وصلت إلى درجة تُبنى فيها الجسور داخل البحار، وتُستخدم الطائرة في الحروب دون طيار، ويسير المترو في الأنفاق بلوحة التحكّم...

يأتي هذا المقال في سياق حملات منظمة تستهدف رموز الذاكرة الوطنية في الجزائر، من الأمير عبد القادر وجمعية العلماء المسلمين إلى هواري بومدين، مقابل صناعة رموز وهمية لا تاريخ لها. يحاول الكاتب تفكيك هذا الخطاب التخويني، وفضح تزييف الوعي واستعمال الحَراك والنقاش الهويّاتي لخدمة مشاريع التقسيم وضرب وحدة الجزائريين.

وأنت تتابع الهجمات الكاسحة والمتتالية على رموز الوطن والمقدّسات، والترويج للدياثة والعهر والرداءة والانحطاط… ويا ليت الأمر اقتصر على شخصية بعينها أو منطقة، بل وصل إلى كل ما هو أصيل في هذا الوطن الجريح الذي تكاثرت الطعنات في ظهره. حتى الغناء الشعبي لم يسلم من التزييف، وحتى اللباس والطعام… تتساءل: من يقف وراء كلّ هذا؟ ولصالح مَن؟

يأتي هذا المقال في خضمّ الجدل حول شعار «الجزائر الجديدة» بعد حراك 22 فيفري 2019، حيث يقارن الكاتب بين الجزائر التي حلم بها جيل نوفمبر وهواري بومدين، والجزائر التي صاغت ملامحها منظومة خالد نزار وتوفيق وتواتي ومن سار على نهجهم، محذرًا من إعادة إنتاج نفس النظام بوجوه جديدة وشعارات مزيّفة.
من عايشوا جيلي عرفوا ما عاشته الجزائر خلال مرحلة هواري بومدين على الأقل، إلى جيل عبد المجيد تبون. وسمعوا بآذانهم قصص الثورة من صانعيها مباشرة، قبل أن يبدأ تأليف الروايات وصنع الأفلام والمسلسلات، حيث وصل الأمر إلى درجة البهتان، وأصبح من كان في عمره خمس سنوات مجاهدًا أو شاهدًا على أحداث الثورة!


يناقش هذا المقال الجدل حول «المرحلة الانتقالية» في الجزائر بعد حراك 22 فيفري، ويردّ على من يستعمل نماذج العراق وليبيا لتخويف الجزائريين، ويخلط بين رفض التزوير ورفض الانتخابات في حدّ ذاتها، محاولًا توضيح معنى مرحلة انتقالية حقيقية تمهّد لجمهورية جديدة بدل إعادة تدوير نظام قائم.
عثرت على كلامٍ في بعض الصفحات وبعض المداخلات التي أُرسلت لي، لِجزائريين لا يفقهون شيئًا في السياسة، ومنهم من يقدّم نظام العراق وليبيا وسلطة بريمر وفلسفة برنار هنري ليفي كنماذج للمرحلة الانتقالية، بغرض تخويف الشعب الجزائري من الحرب الدائرة هناك.


يأتي هذا النص في سياق الجدل الذي رافق تجميد الحَراك الشعبي في الجزائر بسبب جائحة كورونا، بعد انتخابات 12 ديسمبر 2019 ووصول عبد المجيد تبون إلى الحكم. يوضّح الكاتب كيف منح «فرصة» للسلطة بدافع الحرص على استقرار البلاد ومنع استغلال الحَراك، ثم يعلن في هذا المقال موقفه من رفع تجميد الحَراك بعد ستة أشهر من استمرار نفس العقليات والممارسات. أنا المواطن البسيط نورالدين خبابه، جزائري الجنسية لمن لا يعرفني. من الجزائريين الممنوعين من حقوقهم في الجزائر، لاسيما منذ قدوم بوتفليقة سنة 1999 إلى الحكم بدعم من العسكر، محروم من عدة حقوق بقرار من وزير الداخلية يزيد زرهوني سنة 2000 بعد تصريحه في قبّة البرلمان وتشبيهنا بالنازيين الجدد، كون أنني ساندتُ أحمد طالب الإبراهيمي وكنتُ ممثله في ولاية برج بوعريريج وعضوًا مؤسسًا في حركة الوفاء والعدل، المحظورة بطرق غير قانونية، ومُنعتُ من العمل في الوظيف العمومي والسكن من قبلُ بقرارات شفوية وارتجالية وبعيدًا عن القانون والدستور، وهذا بسبب موقفي من الانقلاب ومصالحة الجنرالات.

جاء هذا المقال بعد بثّ الفيلم الوثائقي «Algérie mon amour» على القناة الخامسة الفرنسية، والذي قدّم الحَراك في صورة مجتزأة تخدم روايات معيّنة عن «الحرية» في الجزائر. يحاول الكاتب هنا تفكيك الخطاب الفرنسي الرسمي والإعلامي حول الحَراك، وفضح التقاء مصالح «الفرنسيس» الطامعين في ثروات الجزائر مع المستبدّين في الداخل الذين يستغلّون الجراح القديمة لمنع أي تغيير حقيقي نحو جزائر جديدة.
أثار الفيلم الوثائقي الفرنسي حول الحريات والحراك في الجزائر حفيظة مَن شاهده من الجزائريين المنصفين والموضوعيين… وارتأيت أن أتناول الموضوع ليس من باب ردّ الفعل، وإنما أردتُ توجيه رسائل لمن لا يزالون يعتبرون الشعب الجزائري قاصرًا وغير راشد؛ سواء كانوا من بعض «الفرنسيس» الذين يسيل لعابهم عند ذكر ثروات الجزائر ولا يزالون يحنّون للمستعمرات القديمة، أو من المستبدّين في الجزائر الذين لم يتعلّموا درس رؤساء تم إعدامهم!

يتناول هذا المقال طريقة عمل «الدولة العميقة» في الجزائر، وكيف حاولت اختراق الحَراك الشعبي واستغلال مسيرات السبت تحديدًا لإعادة التموضع والتحكّم في الشارع من جديد. من خلال قراءة ميدانية لسلوك الأجهزة والإعلام والقوى المتصارعة، يحذّر الكاتب من تشتيت طاقة الحَراك وإرهاق المواطنين، ويدعو إلى استراتيجية واحدة تحفظ سلمية الحراك ووحدته.
كنّا قد تحدثنا عن الدولة العميقة في الجزائر، قبل أن يُرسَّم الحَراك شعبيًا يوم 22 فيفري 2019 كيوم وطني، بسنوات، وأفردناها فيما بعد بمقال شرحنا فيه على الأقل الخطوط العريضة لهذه الدولة العميقة وأساليبها، لمن أراد مراجعة ذلك.

يوضح هذا المقال ملامح الحَراك الشعبي الذي يراه الكاتب مناسبًا للجزائر: حَراكٌ علمي وثقافي وحضاري واقتصادي يفتح ورشات للنقاش والعمل الجماعي، ويبتعد عن الفلكلور والشعارات الإقصائية والتخوين وخدمة الأجندات الأجنبية. كما يستعيد جذور مصطلح «الحَراك» نفسه، وكيف استُخدم مبكرًا لتفادي شيطنة الاحتجاجات وتكرار مآسي التسعينيات.
قبل أن أتحدث عن إثراء الحَراك في الجزائر، لا بدّ من مقدّمة، حتى ولو كانت مؤلمة لبعض الانتهازيين وراكبي الأمواج، لاسيما وأنها تذكّرهم بماضٍ قريب، كانوا فيه أداةً للقتل وتشريد أسر ومناطق بأكملها، ومنهم من حقّق أموالًا على حساب آهات الآخرين. وأيُّ مهنةٍ وأيُّ شرفٍ لمن يتغذّى من الدماء والدموع!

كنتُ – ولا فخر – من الداعين إلى تبنّي المصطلح الجديد «الحْـــَراك»، وهي كلمة مُشتقّة من الحركة، في الندوات المتعلقة بالتغيير في الجزائر التي كنت أديرها، بدل مصطلح الثورة، وفي كتاباتي وتعليقاتي...

يأتي هذا المقال في سياق محاولات متجدّدة من الدولة العميقة في الجزائر لاختراق الحَراك الشعبي، عبر صناعة زعامات مزيّفة وتزوير رواية البداية. يحاول الكاتب تفكيك دور رشيد نكاز، وربط تحركاته بسياق صراع الأجنحة داخل النظام، محذّرًا من استغلال عفوية الحَراك لتوجيهه نحو مشروع لا يخدم لا الشعب ولا التغيير الحقيقي.
يُروَّج بعضُ الحمقى لمنشورٍ يدّعي صاحبُه أنه يؤرِّخ لبداية الحَراك… بتواريخ مُضلِّلة، وشهادات زور، وتوجيه مُبطَّن…

والمنشور مُلغَّم ومقصود، بغية إظهار رشيد نكاز على أنه من بدأ الحَراك، لجعله مرجعًا له، ودعوة الناس للالتفاف حوله، لاسيما وأنه يقبع في السجن، ولربما اقتراحه لتمثيل الحَراك للتحكم فيه وتأطيره. ولكن: أيُّ حَراك؟ هل الحَراك المنطوق بالعربية الفصحى «الحَراك» من الحركة والحركية، أم ELHIRAK المشوَّه والمكسور؟

كتب هذا المقال في لحظة خروج لويزة حنون من سجن البليدة العسكري، ليفتح مقارنة قاسية بين وفاء مناضليها وثباتهم، وبين من يصفهم الكاتب بـ«أشباه الرجال» الذين عرفهم في مساره السياسي. عبر تجربة شخصية مع المعارضة والنضال والمنفى، يتحوّل النص إلى وقفة مراجعة لثقافة الغدر والانتهازية في الساحة الجزائرية.
تملكني شعور رهيب قبل أن أخطّ هذه الكلمات، وقبل أن تخرج لويزة حنون من سجن البليدة العسكري بساعات، وشعرت بغيظ كبير يكاد يخنقني…

وازدادت حدّة الغيظ بعد خروج لويزة حنون من السجن وأنا أراها محاطة بمناضلي حزبها في مكتبها، تحمل هاتفها وتبتسم ابتسامة عريضة يمينًا وشمالًا، وتتواصل مع زهرة ظريف التي ساندتها في محنتها، ومع من وقفوا معها.

يعود هذا المقال إلى سجال متجدّد حول «الشرعية» في تاريخ الثورة الجزائرية، وكيف يُستَخدم اسم يوسف بن خدة والحكومة المؤقتة للطعن في هواري بومدين وقيادة الأركان. يحاول الكاتب تفكيك أنواع الشرعية (الثورية، الشعبية، الدستورية والتاريخية)، والردّ على روايات يَراها انتهازية تُشوّه مسار التحرير لخدمة صراعات على السلطة إلى اليوم.
إلى المتخفّين وراء رئيس الحكومة المؤقتة يوسف بن خدة، الطاعنين في هواري بومدين:

قبل أن أبدأ حديثي، بودّي أن أوضّح مسألة في غاية الأهمية، وهي:

يجب التفريق بين قيادة الأركان لجيش التحرير الوطني الممثَّلة في هواري بومدين، والذي لم يُعَيَّن من قبل رئيس منتخب، ولو نسبيًا، في دولة مؤسسات تنعم بالإدارة والاتصالات والنقل والإعلام... كما هو الحال اليوم.

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget