الجزائر بين دعاة الفِطنة ودعاة الفِتنة
بين الذاكرة والتاريخ، وبين النقد والمسؤولية الوطنية، يتجدّد النقاش حول معنى المصالحة وحدود الاختلاف السياسي في الجزائر. يحاول هذا المقال قراءة المشهد من زاوية فكرية تميّز بين خطاب البناء والإصلاح، وخطاب الاستقطاب والاستغلال والتوظيف، في سياق البحث عن مستقبل وطني جامع لا يُقصي أحدًا ولا يعيد إنتاج أخطاء الماضي.
لم تكن الجزائر يومًا مجرّد جغرافيا أو حدود مرسومة على الخريطة، بل كانت دائمًا فكرة حيّة في وجدان شعبها، ومسارًا تاريخيًا تشكّل عبر صراع مستمر بين رؤيتين: رؤية تسعى إلى البناء والتبصّر الاستراتيجي واستحضار الحكمة والعقلانية، وأخرى تغذّي الانقسام وتعيش على منطق الصراع الدائم على السلطة والجاه والعرق. وبين دعاة الفِطنة ودعاة الفِتنة يتحدد مصير الأمم وتتشكّل ملامح المستقبل.
وقد قلنا سابقًا: "الفِطنة نائمة، رحم الله من أيقظها"؛
لأنّ المجتمعات لا تنهار فجأة، بل حين يغيب الوعي ويُستبدل التفكير بردود الفعل والانفعال العاطفي.





