رسالة عتاب إلى ضميري!
ليست القسوة دائمًا في أن يتعرض الإنسان للظلم من الآخرين، بل قد تكون القسوة أحيانًا في أن يطالبه ضميره بالاستمرار في الوفاء لمن لم يبادلوا الوفاء، وأن يبقى حاضرًا في حياة من غابوا عنه في أكثر لحظات حاجته إليهم، وأن يستمر في قراءة الأعذار للآخرين بينما لم يمنحه أحد منهم فرصة مماثلة.
يا ضميري...
لقد مارست عليّ عتابًا طويلًا تجاوز حدود التنبيه إلى حدود الإرهاق؛ حتى أصبح الخوف من التقصير أشد حضورًا في نفسي من الخوف من الظلم ذاته. وكلما حاولت فهم دوافع هذا العتاب، وجدت أنك تتبنى تصورًا مثاليًا للعلاقات الإنسانية؛ وفاءً يكاد يبلغ حد الإنهاك، وحرصًا بالغًا على صلة الرحم، وتمسكًا بالإخلاص حتى مع المختلفين، واستعدادًا دائمًا للمبادرة بالسؤال والزيارة والتهنئة وجبر الخواطر.





