حين حضر التسامحُ مع البابا في الجزائر، غابت المصالحةُ مع الجزائريين!
بين رمزية الزيارة، وعمق الجراح الوطنية، يظل السؤال قائمًا: هل نعيش تسامحًا حقيقيًا، أم نُتقن فقط مشهده الخارجي؟
ليس الاعتراض على زيارة البابا، ولا على مبدأ التسامح، بل على التناقض المؤلم بين خطابٍ يُجمَّل للعلن، وواقعٍ داخلي لم يُنصف بعد أبناءه، ولم يعالج جراحه بما يكفي من شجاعة وصدق.
يُقدَّم التسامح، في كثير من المناسبات، بوصفه قيمةً إنسانية عليا، وعلامةً على التحضّر والانفتاح، ودليلًا على الرقيّ السياسي والأخلاقي. غير أنّ هذه القيمة تفقد الكثير من معناها وصدقيتها حين تتحول إلى مشهدٍ بروتوكولي، أو إلى مادةٍ للاستهلاك الإعلامي، بدل أن تكون ممارسةً حقيقية نابعةً من قناعة فكرية وموقفٍ أخلاقي راسخ. فالتسامح، في جوهره، ليس قبلات دبلوماسية، ولا خطابًا يُستدعى عند الحاجة، ولا صورةً تُلتقط في لحظة محسوبة، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من احترام الإنسان داخل وطنه وفي الخارج، والاعتراف بحقه في الكرامة والاختلاف والذاكرة والانتماء وحرية الاعتقاد.





