Latest Post

صورة تعبيرية عن الحرب النفسية والسيادة الرقمية وعلاقة المجتمع الجزائري بالمؤسسة العسكرية

لم تعد الحروب تُشنّ كما كانت، ولم تعد الحدود والجغرافيا كما عرفناها في الماضي. لم يعد الخطر يأتي فقط من جندي مجهول يعبر الحدود، أو دبابة ميركافا تقتحم الأرض، بل أصبح التسلل عبر الهواتف، والمنصات، والتسريب، والإشاعة، والحرب النفسية... وفي هذا الواقع الجديد، لم تعد السيادة تُقاس فقط بقوة السلاح، بل بقوة وعي الشعب، وصلابة المؤسسات وقدرتها على الثبات والمواجهة، وحماية العقول من التلاعب والتأثر.

في الجزائر، لا يمكن الحديث عن الخوف من الجيش أو العداء له دون العودة إلى تجربة أعمق عاشها المجتمع، وهي تجربة الخوف من الإسلام بعد سنوات الدم والحداد والتيهان. فقد تحوّل التطرف والتعصب والتنطع والإرهاب إلى سلاح ضد الإسلام نفسه، لا ضد خصومه فقط. ارتُكبت جرائم باسم الدين، فاختلطت في الذاكرة الجماعية صورة التدين بالعنف والإرغام، وأصبح بعض الناس يخافون من كل خطاب إسلامي، ولو كان بريئًا من الإرهاب والتطرف.

صورة تعبيرية عن الذاكرة الوطنية الجزائرية والمصالحة بين الماضي والحاضر

مقال تحليلي يناقش مفارقات المصالحة في الجزائر بين الذاكرة الوطنية والعلاقات مع فرنسا، ويطرح تساؤلات حول العدالة والإنصاف وحق الجزائريين في المصارحة والتعبير.

المصالحة ليست شعارًا سياسيًا، ولا بيانًا رئاسيًا، ولا نداءً يُرفع عند الحاجة لامتصاص الغضب ثم العودة إلى المظالم، ولا ورقة دبلوماسية تُستعمل لمغازلة الخارج كورقة للهروب إلى الأمام، أو بطاقة تُستخدم لتمرير بعض الصفقات... بل هي، قبل كل شيء، إرادة صادقة وعدالة وإنصاف واعتراف بالذاكرة والحقوق.

حين تصبح المصالحة مع فرنسا، بما تحمله من تاريخ احتلال ومجازر وذاكرة مثقلة بالدماء والدموع، أسهل من المصالحة مع جزائريين رفضوا الانسياق وراء الانقلاب على إرادة الشعب، ورفضوا الفساد والانسلاخ، ورفضوا تبديد الأموال العامة والتلاعب بالهوية، يصبح السؤال مشروعًا ومؤلمًا في الوقت نفسه: من الأولى بالمصالحة، أبناء المجاهدين والشهداء أم أبناء الحركى والأقدام السوداء؟


نصٌّ أدبيٌّ نابض بالحنين، يستحضر ملامح الطفولة والبلدة الجزائرية بكل تفاصيلها الأصيلة، حيث تتحول الذاكرة إلى وطنٍ موازٍ يسكننا مهما ابتعدنا عنه.

سلامٌ على البلدة من بعيد!

سلامٌ على البلدة التي لا تزال تحنّ إلى أبنائها.

سلامٌ على المعمّرة التي استخدمنا فيها الصمغ والقلم، ومحونا فيها الألواح، وكتبنا عليها أولى الآيات.

سلامٌ على المشايخ الذين رطّبوا أسماعنا بالتكرار، وربّوا فينا هيبة ووقار الكلمة... ودرّبونا على الاحترام.

سلامٌ على البرانيس البيضاء، وعلى الحائك واللثام... وعلى الصفاء والنقاء.

سلامٌ على الجبال التي علّمتنا الصمود والكبرياء، والثبات عند العواصف.

سلامٌ على أرامل الشهداء الذين غرسوا فينا الوفاء.

سلامٌ على الأمهات اللائي علّمننا الطهارة، وعلى الآباء الذين بعثوا فينا الأنفة.

في زمن تختلط فيه الحقيقة بالإشاعة، وتتحول فيه القضايا الشخصية أحيانًا إلى مادة للتأويل والاستغلال والمتاجرة، يصبح التوضيح مسؤولية لا مفرّ منها، لا طلبًا للتعاطف، ولا سعيًا إلى الشفقة، ولا استجداءً لأيّ كان، وإنما وفاءً للحقيقة، واحترامًا للرأي العام، وبراءةً للذمة أمام الله وأمام الناس. ومن هذا المنطلق أكتب هذه السطور، رافضًا أن تُدار قضية تمسني شخصيًا في الكواليس، أو أن تُترك الضبابية المحيطة بها بابًا مفتوحًا للإساءة إليّ أو لتزوير الوقائع.

لقد أصبح من الضروري أن يكون الرأي العام على بيّنة مما يجري، لا من باب الإثارة، بل من باب المسؤولية. فحين تتكاثر الأقاويل، وتتداخل المصالح، وتختلط النوايا، يصبح الصمت نفسه خطرًا. 

ولذلك رأيت أنه من الواجب أن أوضح ما ينبغي توضيحه، حتى إذا أصابني مكروه أكون قد أدّيت ما عليّ، وبرّأت ذمتي، وكشفت ما يجب كشفه. كما أن من حق أصحاب القرار أن يعرفوا الحقيقة كما هي على أرض الواقع، لا كما قد تصلهم عبر تقارير يشوبها النقص، أو يفسدها التوجيه، أو يحرّفها سوء القصد. فليس كل من يبتسم في وجهك صادقًا في نيته، ولا كل من يظهر الودّ خاليًا من الأغراض والمقاصد الخفية.


بين رمزية الزيارة، وعمق الجراح الوطنية، يظل السؤال قائمًا: هل نعيش تسامحًا حقيقيًا، أم نُتقن فقط مشهده الخارجي؟

ليس الاعتراض على زيارة البابا، ولا على مبدأ التسامح، بل على التناقض المؤلم بين خطابٍ يُجمَّل للعلن، وواقعٍ داخلي لم يُنصف بعد أبناءه، ولم  يعالج جراحه بما يكفي من شجاعة وصدق.

يُقدَّم التسامح، في كثير من المناسبات، بوصفه قيمةً إنسانية عليا، وعلامةً على التحضّر والانفتاح، ودليلًا على الرقيّ السياسي والأخلاقي. غير أنّ هذه القيمة تفقد الكثير من معناها وصدقيتها حين تتحول إلى مشهدٍ بروتوكولي، أو إلى مادةٍ للاستهلاك الإعلامي، بدل أن تكون ممارسةً حقيقية نابعةً من قناعة فكرية وموقفٍ أخلاقي راسخ. فالتسامح، في جوهره، ليس قبلات  دبلوماسية، ولا خطابًا يُستدعى عند الحاجة، ولا صورةً تُلتقط في لحظة محسوبة، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من احترام الإنسان داخل وطنه وفي الخارج، والاعتراف بحقه في الكرامة والاختلاف والذاكرة والانتماء وحرية الاعتقاد.

صورة نورالدين خبابه أمام العلم الجزائري تعبيرا عن مقال الجزائر بين دعاة الفطنة ودعاة الفتنة والمصالحة الوطنية.
بين الذاكرة والتاريخ، وبين النقد والمسؤولية الوطنية، يتجدّد النقاش حول معنى المصالحة وحدود الاختلاف السياسي في الجزائر. يحاول هذا المقال قراءة المشهد من زاوية فكرية تميّز بين خطاب البناء والإصلاح، وخطاب الاستقطاب والاستغلال والتوظيف، في سياق البحث عن مستقبل وطني جامع لا يُقصي أحدًا ولا يعيد إنتاج أخطاء الماضي.

لم تكن الجزائر يومًا مجرّد جغرافيا أو حدود مرسومة على الخريطة، بل كانت دائمًا فكرة حيّة في وجدان شعبها، ومسارًا تاريخيًا تشكّل عبر صراع مستمر بين رؤيتين: رؤية تسعى إلى البناء والتبصّر الاستراتيجي واستحضار الحكمة والعقلانية، وأخرى تغذّي الانقسام وتعيش على منطق الصراع الدائم على السلطة والجاه والعرق. وبين دعاة الفِطنة ودعاة الفِتنة يتحدد مصير الأمم وتتشكّل ملامح المستقبل.

وقد قلنا سابقًا: "الفِطنة نائمة، رحم الله من أيقظها"؛
لأنّ المجتمعات لا تنهار فجأة، بل حين يغيب الوعي ويُستبدل التفكير بردود الفعل والانفعال العاطفي.

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget