Articles by "وخزات"

صورة تعبيرية عن الذاكرة الوطنية الجزائرية والمصالحة بين الماضي والحاضر

مقال تحليلي يناقش مفارقات المصالحة في الجزائر بين الذاكرة الوطنية والعلاقات مع فرنسا، ويطرح تساؤلات حول العدالة والإنصاف وحق الجزائريين في المصارحة والتعبير.

المصالحة ليست شعارًا سياسيًا، ولا بيانًا رئاسيًا، ولا نداءً يُرفع عند الحاجة لامتصاص الغضب ثم العودة إلى المظالم، ولا ورقة دبلوماسية تُستعمل لمغازلة الخارج كورقة للهروب إلى الأمام، أو بطاقة تُستخدم لتمرير بعض الصفقات... بل هي، قبل كل شيء، إرادة صادقة وعدالة وإنصاف واعتراف بالذاكرة والحقوق.

حين تصبح المصالحة مع فرنسا، بما تحمله من تاريخ احتلال ومجازر وذاكرة مثقلة بالدماء والدموع، أسهل من المصالحة مع جزائريين رفضوا الانسياق وراء الانقلاب على إرادة الشعب، ورفضوا الفساد والانسلاخ، ورفضوا تبديد الأموال العامة والتلاعب بالهوية، يصبح السؤال مشروعًا ومؤلمًا في الوقت نفسه: من الأولى بالمصالحة، أبناء المجاهدين والشهداء أم أبناء الحركى والأقدام السوداء؟

نورالدين خبابه سنة 2014 خلال فترة إطلاق كتاب المصالحة الجزائرية، في سياق نضاله من أجل مصالحة وطنية حقيقية.
توضيح ضروري للرأي العام بخصوص استغلال رغبة عودتي المحتملة للجزائر:

نشر الأخ عثمان لحياني في موقع «العربي الجديد»، بتاريخ 27 جانفي 2026، مقالًا بعنوان:
«الجزائر: استفادة نشطاء الخارج من مبادرة العفو»، تطرّق فيه إلى عودتي المحتملة إلى الجزائر دون أن يستشيرني أو يتواصل معي للتحقّق من المعلومات، ونقل وقائع لا علاقة لي بها، كما استُخدمت صورتي مع الأخ أحمد شوشان كعنصر ترويجي للموضوع.

وعملًا بحقّ الرد، وحرصًا على عدم تضليل الرأي العام أو تسويق صورتي على أنّني أستجدي أو «أخضع أو أركع أو أساوم»، أقدّم هذا التوضيح الصريح.

في سياق الجزائر المعاصر، حيث يحدث اختلاط متعمد أو غير متعمد في المفاهيم السياسية والوطنية، يصبح من الضروري إعادة النظر في تأسيس البديهيات الأساسية. هذا الجهد لا يهدف إلى التفوق الفكري المجرد، بل إلى إثراء النقاش العام ومحاولة متواضعة لتصحيح التوجهات: نحن نعارض السلطة التنفيذية وننتقد النظام السياسي بشفافية كاملة، دون اللجوء إلى الهويات المستعارة، إلا أن معارضتنا هذه لا تمتد إلى عداء الدولة الجزائرية ككيان، ولا تسعى إلى تفكيك أركانها كما تفعل بعض التوجهات الأخرى. 

على العكس، فإن دفاعنا المستمر عن مبادئ الحقيقة والعدالة والمصالحة الوطنية يُعدّ دفاعًا جوهريًا عن الدولة نفسها؛ إذ إن غياب الحقيقة يولّد الكذب المؤسساتي، وغياب العدالة ينتج الحقد والضغائن وتصفية الحسابات، وغياب المصالحة الواعية يؤدي إلى إعادة إنتاج المآسي التاريخية. 


مقدمة

لطالما لعبت الرموز دورًا حاسمًا في تاريخ الأمم والشعوب؛ فبينما جسّد بعضها القوة الإلهية المطلقة، كما هو الحال مع عصا موسى، حمل بعضها الآخر رمزية المقاومة والتحرر في مواجهة الغزو والاستغلال والهيمنة والطغيان.

وفي مقارنة غير تقليدية، يمكننا استحضار صورة فرعون في زمن سيدنا موسى عليه السلام وطريقة تعامله مع بني إسرائيل، ومقارنتها بسياسات دونالد ترامب تجاه القضية الفلسطينية. وفي المقابل، تبرز شخصية يحيى السنوار، الذي استُشهد في معركته ضد الاحتلال الصهيوني وجرائم الإبادة التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني.

يتزامن ذلك مع دعوات ترامب لترحيل أهل غزة إلى مصر والأردن، مما يجعله امتدادًا لنموذج السلطة المطلقة أو الاستبداد، في مقابل عصا موسى وعصا السنوار، كرمزين للمقاومة والتحدي. فما الذي يجمع بين هذه الشخصيات والرموز؟ وما الدلالات التي يمكن استنتاجها من هذا التقابل اللافت؟


بين وهم الحرية وحقيقة الأسر

قد تبدو هذه العبارة صادمة ومذهلة بل ومؤذية في ظاهرها، لكنها تحمل بين جنباتها مفارقة عميقة يعيشها كثيرون منا، سواء في البلدان العربية والإفريقية التي يرمز لها بالاستبداد والشمولية أو حتى في أوروبا وأمريكا وأستراليا التي توصف بأنها رمز للتقدم والتحرر. كيف يمكن لشخص حرٍّ أن يشعر بالسجن بينما يرى الأسرى ينالون حريتهم؟ أليس هذا تناقضًا في المنطق؟ ربما، لكنه تناقض يعبّر عن حقيقة مريرة وشعور غريب يتملك الإنسان ويدعو أصحابه إلى التدبر والتفكير.

الحرية.. أكثر من مجرد غياب القيود

الحرية، أيها السادة، ليست مجرد غياب القيود الجسدية، بل هي إرادة وفعل وقدرة على التأثير، وسيادة فوق كل هذا واستقلال. إنها ليست مجرد الحق في التحرك جسديًا، بل الحق في اتخاذ القرارات، في تغيير الواقع، في الرفض والمقاومة، في إيجاد معاني جديدة لحياة الإنسان. عندما ينجح شعب يرزح تحت الاحتلال لعقود، محاصر جوًا وبرًا وبحرًا، محاط بجدران إسمنتية وبكاميرات مراقبة تصور النملة عند حراكها، ومحروم من أبسط الحقوق، في فرض معادلة تفضي إلى تحرير أسراه عبر مقاومة يحتار فيها العقلاء، وعندما لا يستسلم ولا يخون ويصمد رغم الإبادة التي يتعرض لها، وعندما لا يساوم رغم المغريات... فإن ذلك يعبّر عن قوة الإرادة والبصيرة والصبر والانتصار على القيود المفروضة عليه. فيما تبيع فئات في مجتمعات أخرى ذممها مقابل الفتات وتصبح أسيرة للشهوات والأهواء.

الجزائرفوبيا وكيف نواجهها؟

الجزائرفوبيا هو مصطلح يعبر عن ظاهرة مشابهة للإسلاموفوبيا أو العربوفوبيا التي كتبت عنها منذ أكثر من عشر سنوات. قد يتقاطع المصطلحان في بعض الجوانب، إذ يشيران إلى ظاهرة الخوف أو الكراهية أو التحيز السلبي تجاه فئة أو قومية معينة.

 في حالة الجزائرفوبيا، يتوجه هذا التحامل ليس ضد السلطة أو النظام في الجزائر فقط، بل ضد الجزائر كدولة والشعب الجزائري وهويته الوطنية.


المتابع اليوم، لما يجري في غزة هاشم من جرائم إنسانية يرتكبها الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني كلّ يوم وليلة، وبحماية أميركية وغربية، ويرى آلة الدمار والعنجهية التي حلّت، ومستوى القسوة والحقد والطغيان الذي وصل إليه المحتل الغاشم ضد شعب احتُلت أرضه، وانتُهكت مقدساته، ويرى في المقابل موقف الأنظمة العربية والإسلامية الخانعة أمام الغطرسة الصهيونية المتعاظمة والمتراكمة، ويرى الخدم والمتخاذلين من بعض العرب، يدرك بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، المكلّف إدارة جزء

تأتي هذه السطور في سياق العدوان على غزة، وما رافقه من مواقف متباينة داخل الساحة الجزائرية، بين من انشغل بتفاصيل ثانوية عن الدين والطقوس، ومن تراجع خطابه الثوري فجأة عندما تعلّق الأمر بفلسطين. يحاول هذا المقال أن يدقّ ناقوس الخطر من فئتين يراهما الكاتب امتدادًا لصهيونيةٍ من نوعٍ آخر داخل الجزائر، حين تُستغلّ العواطف الدينية والحراك الشعبي لخدمة أجندات لا علاقة لها لا بفلسطين ولا بمصالح الشعب الجزائري.

ليعذرني القارئ مرّة أخرى لنبل مشاعره تجاه الجزائر، ولقساوة العنوان عليه، هذا الذي يصف حال فئتين من الناس تقاطعت تحركاتهما، وليعتبره صرخة أو وخزة إبرة أو لسعة نحلة لإيقاظ النائمين، وأعده أن الغرابة ستزول بعد حين عندما يتضح المشهد، وليعذرني معه شرفاء الحراك من الجزائريين والجزائريات الذين كانوا ولا يزالون ينشدون التقدم والازدهار وجزائر جديدة بالأفعال وليست بالأقوال، وكل الغيورين على الوطن المفدّى والشرفاء والأحرار في كل موقع، إن كنتُ سبّبت لهم إزعاجًا في هذه الأوقات.

صورة تعبيريّة عن عصر الثورات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتأثيرها على المجتمعات والهوية.
في عصر التحولات الرقمية، تتعدّد الثورات وتختلف أدواتها. لا تقتصر المواجهات اليوم على الساحات الميدانية وحدها، بل امتدّت إلى عقول البشر، حيث تتصارع برامج الذكاء الاصطناعي مع إدراك المجتمعات وهويّتها. في هذا النص، نقدّ موقف الأنظمة والمجتمعات من هذه الثورة الجديدة، ونطرح تساؤلات حول قدرات الشعوب على مواكبتها أو مقاومتها.

لم تعد الثورات في عالم اليوم تحدث كما كانت في السابق، بسبب احتلال الأوطان بالجنود والعتاد والسلاح لاستغلال الثروات... بل أصبحت ثورات من نوع آخر، والاحتلال أضحى عبر احتلال العقول عن طريق الذكاء الاصطناعي.


 لم أكن أعرف ماهو شوشع قبل أن أسأل عنه أحد الاخوة في تعليق خاص على صفحتي، والذي بدوره شرح لي قصته ...فيما عاتبني آخر على سؤالي واعتبره سخرية من الأقدار  دون أن يحاول الفهم.
وبغية معرفة التفاصيل حتى لا أتهم بالجهل ... قمت ببحث مبسط في موقع فيسبوك  فرأيت جحافل من الشباب الجزائري في الشرق كما في الغرب  تحضر لقاءاته إلى درجة أن هناك من في الشرفات  في السكنات المجاورة للملاعب... بل جمعيات  ولاعبون اشتهروا في وقت غير بعيد  وخطفوا أنظار الناس وسحروهم يحضرون معه ناهيك عن تفاصيل أخرى ...والغريب أن من بين المشجعين من يريد ايصاله إلى


المعارضة ليست مهنة بالصياح ولا شهادة تُمنح في الفضائيات بالتبراح، والمعارضة ليست شارة تمنحها مدرسة بن عكنون عبر صحفها على بعض الضبّاط الذين لازالوا يعملون لمصالح استخباراتية وخرجوا للطعن في شهادات بعض الضباط الذين أنّبتهم ضمائرهم ووقفوا إلى جانب شعبهم لامع الجلاّدين، أو لضرب مصداقية بعض الإعلاميين الساطع نجمهم أو بعض المعارضين الذين يزعجون النظام بخرجاتهم، إنّما بديل مُتمثل في برنامج سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي... يحلّ محلّ برنامج من بيدهم الحكم، فتجد المعارض، يعارض النظام ويسعى لتطبيق البرنامج الذي يناضل من أجله، فيستعمل الكياسة والفراسة والأخذ بالممكن.


كنت تحدثت عدّة مرات عن الدولة العميقة، قبل استئناف الحراك الشعبي في الجزائر  المعنون ب 22 فيفري 2019، بسنوات. وتحدثت بعد  التاريخ  المذكور الذي رسمته سلطة  الأمر الواقع  كيوم وطني ولقبته بالمبارك،  في عدة مناسبات لها علاقة بالموضوع.  ولا أريد اليوم  تكرار ما قلته حتى لا يكون حديثي مجترا...وحتى لايمل القارئ... ولمن أراد أن يستمع لمداخلاتي أو يقرأ ما كتبته من مقالات  فما عليه الاّ التوجه لقناتي في اليتيوب أو موقعي الخاص...
وأود هذه المرة أن  أقوم بتحديثات للموضوع وأنبه بعض الاخوة الذين لايزالون يقومون بخدمة هاته الدولة العميقة بالمجان... لاسيما بعض الاسلاميين المتعصبين وبعض أصحاب الرؤوس المقفلة من الذين يتم توظيف جهلهم وسذاجتهم وتحريكهم مثلما تم تحريك أشباههم  في التسعينيات لشرعنة المحرقة.

جاء هذا المقال في خضمّ جائحة كورونا (كوفيد-19) وما خلّفته من آثار صحية واجتماعية وروحية عميقة في الجزائر والعالم. بدل الاكتفاء بلغة الأرقام والخسائر، يختار الكاتب أسلوبًا ساخرًا يخاطب فيه «أستاذ كورونا»، ليكشف عبر هذا الخطاب المباشر التناقضات في قرارات السلطات، والفوارق بين إغلاق المساجد وفتح الأسواق، واستغلال الوباء لقمع الحَراك من جهة، وبين الدروس القاسية التي أيقظت ضمائر البعض وفضحت أنانية البعض الآخر من جهة أخرى.

أيّها الفيروس الفتّاك: مهما كان منبتك ومشربك، ومهما كانت غايتك ووسيلتك، ومهما كان حجمُ اختراقك وشرّك، ومهما كانت دائرة نفوذك وسعة انتشارك، ومهما كانت قساوتك وحدّتك، ومهما كانت حيلتك ودهاؤك، ومهما كان مستوى الدمار الذي تقوم به على كل المستويات، حيث حطّمتَ عائلاتٍ، وعطّلتَ اقتصادًا، وأوقفتَ النقل برًّا وجوًّا وبحرًا، وجمّدتَ مشاريع، وأجّلتَ أعراسًا ونشاطات، وامتحانات، وألغيتَ مواعيد وبرامج وزيارات، وقطعتَ التواصل وأغلقتَ الحدود والمدارس وكثيرًا من المؤسسات.


في هذا المقال يبتكر الكاتب مصطلح «الديمضراطية» لوصف النسخة المزيفة من الديمقراطية التي تُصدَّر إلى الجزائر والعالم العربي: شعارات عن الحرية وحقوق الإنسان من جهة، وممارسات إقصاء واستبداد وضرب لهوية الأغلبية من جهة أخرى. من خلال مقارنة بين الديمقراطية كما تُمارَس في بلدانها الأصلية وبين «الديمضراطية» المفروضة علينا، يكشف النص تناقضات خطاب النخب الفرنكوفونية والمتأمركة، واستغلالها الحَراك الشعبي ومفاهيم الحداثة لتفكيك المجتمع بدل تحريره.

الديمضراطية: مصطلح جديد، ونسخة رديئة سوداء تقترب من الاحتراق، استُنسِخت من الديمقراطية إلى درجة لم يعد يظهر قافُها، فاستُبدِل بحرف الضاد، وأعطى هذا المفهوم السلبيَّ للديمقراطية. وها أنتم تشمئزون من المصطلح الجديد، فكيف إذا تغيَّر محتوى الديمقراطية كلِّه يا ترى؟

الديمقراطية الحقيقية التي قرأنا عنها في الكتب والمجلّات... ونعيش في بلدانٍ يحتكم فيها مواطنوها فيما بينهم إلى نظامها الذي صنعوه بأيديهم، وقطعوا أشواطًا في التقدّم على أصعدة مختلفة، وتكنولوجيا وصلت إلى درجة تُبنى فيها الجسور داخل البحار، وتُستخدم الطائرة في الحروب دون طيار، ويسير المترو في الأنفاق بلوحة التحكّم...

أحمد، أو حمّود كما كان يُدلّعه أبواه  وأهله ومن يعرفونه،  ومحمّد، أو حمّادي كما كان يُدلّعه أبواه وأهله ومن يعرفونه...غادرانا إلى غير رجعة ـ في ظروف حرجة وحرقة شديدة ألمت بالعائلة والأقارب وكل من عرفهما.

 بكيناهما والألم يعتصر قلوبنا والحسرة تقطع أحشائنا... فأحمد أو حمّود؛ غادرنا وقد قتلته عصابة من بلدية الحمادية ضواحي برج بوعريريج شهر ديسمبر 2008،  وظلت العائلة والجيران وأهل المدينة في هلع شديد،  يبحثون عنه لمدة أسبوع بعدما اختفى عن الانظار... إلى أن وجدوه مكبّلا بأسلاك في بركة ماء ... وقد قتلته العصابة غدرًا وحقدًا وحسدًا...بعدما استدرجته واستعطفته لينقل لها  مريضا ... فسرقت منه سيارته وطعنته في الخاصرة بطعنة غادرة ومسمومة.

يأتي هذا المقال في سياق حملات منظمة تستهدف رموز الذاكرة الوطنية في الجزائر، من الأمير عبد القادر وجمعية العلماء المسلمين إلى هواري بومدين، مقابل صناعة رموز وهمية لا تاريخ لها. يحاول الكاتب تفكيك هذا الخطاب التخويني، وفضح تزييف الوعي واستعمال الحَراك والنقاش الهويّاتي لخدمة مشاريع التقسيم وضرب وحدة الجزائريين.

وأنت تتابع الهجمات الكاسحة والمتتالية على رموز الوطن والمقدّسات، والترويج للدياثة والعهر والرداءة والانحطاط… ويا ليت الأمر اقتصر على شخصية بعينها أو منطقة، بل وصل إلى كل ما هو أصيل في هذا الوطن الجريح الذي تكاثرت الطعنات في ظهره. حتى الغناء الشعبي لم يسلم من التزييف، وحتى اللباس والطعام… تتساءل: من يقف وراء كلّ هذا؟ ولصالح مَن؟

أول مرة التقيت فيها هشام عبود كان ذلك عن طريق الصدفة، يوم حضور محاكمة الجنرال خالد نزار للملازم حبيب سوايدية بمحكمة باريس بتهمة التشهير. تقدّم هشام عبود نحوي وطلب مني أن أعطيه عودًا من الكبريت لإشعال سيجارة، فقلت له: آسف، لا أدخن. تعجّب وقال لي ساخرًا: سبحان الله، هذه المحنة التي مرّت بها البلاد وأنت لا تدخن؟! ابتسمت وقلت له: هذا دليل على الصمود. فضحك… تحدّثنا قليلًا ثم انصرف. كنت أعتقد أنه جاء كشاهد في القضية، لأكتشف بعدها أنه جاء للمتابعة، وكان هذا قبل أن يصدر كتابه مافيا الجنرالات وقبل أن يعود بصفقة.

ويومها حضر المحاكمة عقيدٌ آخر اسمه "ع ب" كان يحضّر هو الآخر لنشر كتاب، وعاد إلى الجزائر بعد حصوله على صفقة – كما بلغني.

في 2008، بعد محاورتي للنصّاب في منتدى بلا حدود قبل أن يتحصّل على اللجوء السياسي، طلب مني هذا الأخير إن كان بإمكاني أن أحاور هشام عبود، فلديه ما يقوله. فقلت له: لا مانع لدي، وليست في المنتدى خطوط حمراء، فليقل ما يشاء. أعطاني موقعه، فقلت له: أعرفه، وأخبرني بأنه على تواصل مباشر معه. طلب مني أن أتصل به عن طريق البريد الإلكتروني، ففهمت أنه كان يبحث عن مبرّر، بمعنى آخر: أنا من اتصلت به وليس العكس. فقلت له: لا تذهب بعيدًا، فليس لدي أي إشكال ولا عقدة من هذا الجانب.

يأتي هذا المقال في خضمّ الجدل حول شعار «الجزائر الجديدة» بعد حراك 22 فيفري 2019، حيث يقارن الكاتب بين الجزائر التي حلم بها جيل نوفمبر وهواري بومدين، والجزائر التي صاغت ملامحها منظومة خالد نزار وتوفيق وتواتي ومن سار على نهجهم، محذرًا من إعادة إنتاج نفس النظام بوجوه جديدة وشعارات مزيّفة.
من عايشوا جيلي عرفوا ما عاشته الجزائر خلال مرحلة هواري بومدين على الأقل، إلى جيل عبد المجيد تبون. وسمعوا بآذانهم قصص الثورة من صانعيها مباشرة، قبل أن يبدأ تأليف الروايات وصنع الأفلام والمسلسلات، حيث وصل الأمر إلى درجة البهتان، وأصبح من كان في عمره خمس سنوات مجاهدًا أو شاهدًا على أحداث الثورة!

جاء هذا المقال بعد بثّ الفيلم الوثائقي «Algérie mon amour» على القناة الخامسة الفرنسية، والذي قدّم الحَراك في صورة مجتزأة تخدم روايات معيّنة عن «الحرية» في الجزائر. يحاول الكاتب هنا تفكيك الخطاب الفرنسي الرسمي والإعلامي حول الحَراك، وفضح التقاء مصالح «الفرنسيس» الطامعين في ثروات الجزائر مع المستبدّين في الداخل الذين يستغلّون الجراح القديمة لمنع أي تغيير حقيقي نحو جزائر جديدة.
أثار الفيلم الوثائقي الفرنسي حول الحريات والحراك في الجزائر حفيظة مَن شاهده من الجزائريين المنصفين والموضوعيين… وارتأيت أن أتناول الموضوع ليس من باب ردّ الفعل، وإنما أردتُ توجيه رسائل لمن لا يزالون يعتبرون الشعب الجزائري قاصرًا وغير راشد؛ سواء كانوا من بعض «الفرنسيس» الذين يسيل لعابهم عند ذكر ثروات الجزائر ولا يزالون يحنّون للمستعمرات القديمة، أو من المستبدّين في الجزائر الذين لم يتعلّموا درس رؤساء تم إعدامهم!

لم أكن أريد العودة للحديث عن محمد الوالي رحمه الله، لولا استغلال منشوراته، وتعديل بعضها، وحذف مناشير أخرى، من طرف أناس لم يكن أحدٌ منهم يعرف اسمه الحقيقي ولا صورته...

واستغلّوا، بعد موته الذي يبقى محلَّ تحقيق، عداءَه للإخوة القبائل، متخفّين خلف قضية "الزواف"، ونسبوا إليه أعمالًا لا علاقة له بها، بل كان يجهلها ولا يعرف عنها شيئًا. ولمن أراد أن يتأكد فليسأل الأخ أحمد شوشان الذي كان على تواصل معه قبل أن يفترقا وقبل الإعلان عن وفاته... كل هذا للتخفّي باسمه، وإلصاق ما تقوم به هذه العصابات بالمجهول.

وكذلك أُعيد بعث منشورات كانت تُنشر على صفحته، للنفخ في فتنة بين العرب والقبائل، من أجل خدمة جهاتٍ يخدمها التمزّق، وأيضًا لإبعاد عامة الناس عن متابعة الشهادات التي تفضح العصابات وتمنع وحدة الجزائريين.

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget