Articles by "خواطر"

بين ألم الغربة ومرارة الفقد، يستعيد الكاتب سيرة أحد أفراد عائلته، فيرسم لوحة إنسانية عن الوفاء، وصلة الرحم، والذكريات التي تبقى حية حتى بعد الرحيل.

بلغني للتو خبر وفاة أحد أبناء عمومتي، وهو من كبار العائلة الكبيرة، ممن ربطتنا بهم صلة القرابة والمحبة، وزادت أواصرها قوةً عبر مناسبات ومحطات كثيرة جمعتنا.

البارحة فقط، وأنا أراجع صورة القرية، كنت أستعيد تفاصيلها شبرًا شبرًا، وأتجول في بساتينها القديمة وواديها، وأماكن السباحة ، وأرتشف من ماء الشرشارة والعنصر،واجمع حبات التوت ... وأتأمل زوايا البيت الذي بُني في سبعينيات القرن الماضي، وأستذكر أيام الخروب.

كنت أستحضر جنان الحاج الصغير، وعنزاته التي كان يراقبها عن بُعد بمنظاره، وأمشي بخيالي على حافة الساقية، من منبعها إلى غاية الزناد، وأستعيد رحلة الحاج إلى الهند وباكستان في السبعينيات، وأتذكر سيارة السيمكا الحمراء... ولم يخطر ببالي أن تلك الذكريات ستكون مقدمة لخبر موجع.

غادرنا اليوم بعد معاناة مع مرض ألزهايمر، وقد آلمني كثيرًا ما رأيته من حاله في آخر مكالمة جمعتني به.

 

رجل يعيش الغربة ويتأمل معنى الوفاء وصلة الرحم وسط شعور بالوحدة والعتاب الداخلي.

ليست القسوة دائمًا في أن يتعرض الإنسان للظلم من الآخرين، بل قد تكون القسوة أحيانًا في أن يطالبه ضميره بالاستمرار في الوفاء لمن لم يبادلوا الوفاء، وأن يبقى حاضرًا في حياة من غابوا عنه في أكثر لحظات حاجته إليهم، وأن يستمر في قراءة الأعذار للآخرين بينما لم يمنحه أحد منهم فرصة مماثلة.

يا ضميري...

لقد مارست عليّ عتابًا طويلًا تجاوز حدود التنبيه إلى حدود الإرهاق؛ حتى أصبح الخوف من التقصير أشد حضورًا في نفسي من الخوف من الظلم ذاته. وكلما حاولت فهم دوافع هذا العتاب، وجدت أنك تتبنى تصورًا مثاليًا للعلاقات الإنسانية؛ وفاءً يكاد يبلغ حد الإنهاك، وحرصًا بالغًا على صلة الرحم، وتمسكًا بالإخلاص حتى مع المختلفين، واستعدادًا دائمًا للمبادرة بالسؤال والزيارة والتهنئة وجبر الخواطر.


نصٌّ أدبيٌّ نابض بالحنين، يستحضر ملامح الطفولة والبلدة الجزائرية بكل تفاصيلها الأصيلة، حيث تتحول الذاكرة إلى وطنٍ موازٍ يسكننا مهما ابتعدنا عنه.

سلامٌ على البلدة من بعيد!

سلامٌ على البلدة التي لا تزال تحنّ إلى أبنائها.

سلامٌ على المعمّرة التي استخدمنا فيها الصمغ والقلم، ومحونا فيها الألواح، وكتبنا عليها أولى الآيات.

سلامٌ على المشايخ الذين رطّبوا أسماعنا بالتكرار، وربّوا فينا هيبة ووقار الكلمة... ودرّبونا على الاحترام.

سلامٌ على البرانيس البيضاء، وعلى الحائك واللثام... وعلى الصفاء والنقاء.

سلامٌ على الجبال التي علّمتنا الصمود والكبرياء، والثبات عند العواصف.

سلامٌ على أرامل الشهداء الذين غرسوا فينا الوفاء.

سلامٌ على الأمهات اللائي علّمننا الطهارة، وعلى الآباء الذين بعثوا فينا الأنفة.

رجل راكع أمام قبر في صمت عميق، يلامس التراب في مشهد يجسّد وجع العودة بعد المنفى واعتذار ابنٍ متأخر لأمّه.
بعضُ الجِراحِ لا يفتحُها الغيابُ، بل تفتحُها العودةُ ذاتُها، حينَ نكتشفُ أنَّ الزمنَ سبقَنا إلى أحبَّتِنا.
هذه الكلماتُ ليستْ شكوى ولا ندمًا، بل محاولةٌ لملامسةِ وجعٍ مؤجَّل… وجعِ أمٍّ انتظرتْ ابنَها، وابنٍ يعودُ متأخِّرًا إلى قبرِها، وهو يجرُّ قدميه المتثاقلتينِ اللتينِ لا تقويانِ على الوقوفِ خجلًا من صدمةِ القبرِ الذي سيُفتَحُ في قلبِه من جديدٍ.

أوَّلُ من فكَّرتُ فيه اليومَ، بعد خمسٍ وعشرينَ سنةً قضيتُها لاجئًا بين المنافي، هي أمِّي رحمها الله.
لا أفكِّرُ فيها كذكرى عابرةٍ، بل كحضورٍ ثقيلٍ يسبقُني إلى كلِّ فكرةٍ، وإلى كلِّ شهقةٍ، وإلى كلِّ دمعةٍ… وكصوتٍ لا يهدأُ مهما طالَ الغيابُ.
لا تزالُ كلماتُها تطرقُ أذنيَّ بإلحاحٍ موجعٍ، كأنَّها لم تُغلقْ بابَ الانتظارِ يومًا.

أسمعُها كما كانت، بنفسِ النبرةِ التي تعلَّمتِ الصبرَ قبل أن تتعلَّمَ الشكوى، وهي تقولُ لي:

«متى تعودُ يا ابني؟
من قتلوا وفعلوا الأفاعيلَ بالشعب… هم اليوم يتبخترون في الشوارع، ويبيعون ويشترون، ومنهم من تمت ترقيته، ومنهم من صار يحكم بأحكامه!
وأنتَ؟ ماذا فعلتَ أنتَ؟
ليس لي من طلبٍ إلا رؤيتُك… أم تريدُ أن تعودَ بعد أن أموت؟»

صورة عيسى بوسام في مناسبة وفاة البشير، ابن أخ نورالدين خبابه، توثق لحظة عائلية قبل الفقد.
ليست كلّ المراثي وداعًا، وبعض الفقد لا يحتمل اللغة الجاهزة ولا التعزية الباردة. هذا النص كُتب في لحظة صمتٍ ثقيل، يستدعي الغياب لا بوصفه حدثًا، بل كجرحٍ ممتدّ في الذاكرة، وكسؤالٍ عن معنى الاستمرار حين يرحل من كانوا جزءًا من المعنى نفسه.

عيسى: أيها الأستاذ

 لم تطاوعني المفردات أن أكتب وداعًا كما اعتاده الناس، ولا أن أنسج تعزيةً نمطيةً تشبه ما سبقها في البرود. منذ سماع خبر رحيلك يا عيسى بوسام، وأنا أتمتم في داخلي، أبحث عن رحمٍ فكّكته الأحداث؛ شارد الذهن في غربةٍ محتومة لا تُشبه إلا نفسها: بيوتٌ عاريةٌ من الحرارة الأسرية، ووجوهٌ لم تعد تشبه ما تركناه خلفنا.


هذه إحدى الخواطر أكتبها لكم بقلمي النّازف، وبلهجة دارجة جزائرية، حتى تكون في متناول الجميع.
كل ذكرى فيها تحمل في طيّاتها ابتسامة وآهة… وترسم لكم مشهدًا عشته، وعاشه غيري من أبناء البلدة.
أحاول من خلال الوصف أن أرسم صورًا من الماضي، ليست مجرّد تعبيرات عفوية أو إنشاء عابر،
بل محاولة لفتح أبواب الذاكرة الجماعية، لاستذكار أوقاتٍ ذهبت مع أصحابها، ولم يبقَ منها إلا الأثر.
نستذكر أعزّةً رحلوا عنا، ومعهم أوقات كانت تملؤها النية والصدق...
عادت إليّ هذه المشاهد وأنا أشرع في كتابة روايتي ليلة الانقلاب التي صدرت سنة 2015،
غير أنني لم أفصل فيها، واكتفيت بذكرها في السياق حتى لا أُثقل على القارئ.
أعنون خاطرتي بـ: "توحشت بلادي"... وهذه المرة أنطلق من "الغدير"، مهبط رأسي،
حيث تعلمت الحروف الأبجدية وكيفية تركيب الجمل…
وأعلم مسبقًا أنني سأُبكي البعض، وسأُضحك البعض الآخر... وإن حصل ذلك، فقد وصلت رسالتي.

 


لم يكن مجرد لقاء عابر، بل كان لحظة مكثفة التهم فيها الزمن 24 سنة من الغربة، وأعادها إليّ في ثوانٍ معدودة. لأول مرة، ألتقي بابنة أخي التي تركتها رضيعة لم تتجاوز الشهرين، وها هي اليوم أمامي، شابة أنهت دراستها الجامعية في الطب، متزوجة، وفي عينيها ملامح لم أعد أميزها بين الماضي والحاضر.

شعرت وكأنني أقلب ألبومًا قديمًا، لكن بدلاً من صور متتالية، وجدت صورتين فقط: الأولى لطفلة نائمة في سريرها، والثانية لامرأة تقف أمامي بثقة، تحمل شهادة طبية وحياة كاملة لم أكن جزءًا منها. كيف يمكن للزمن أن يكون بهذه القسوة، أو ربما بهذه السحرية، حيث يختصر ربع قرن في لحظة خاطفة؟


جفَّ القلم، وتلعثم  اللّسان، ارتبكت النظرة ،شرد الذهن وتاه الفكر. عيناي تحاولان السّباحة وسط الأحلام، وأسناني تصطكّ من هول هدير الطائرات ودوي الصواريخ وانفجار القنابل،  وفرار العصافير والطيور  ونعيق الغربان ، وهدم المآذن ، ورعب الأطفال وآهات كبار السنّ. 

تبعثرت الكلمات، وتجمَّدت المشاعر والأحاسيس. وها أنا ذا أحاول جمع شتات المفردات لأصوغ جملة قد تحمل بعضًا من صمودكم، وتُشير إلى الخذلان الذي واجهتموه وسط إعلام عربي  غبي ينشر الخنوع ويتظاهر بالنهضة  ويقتل المروءة ويخصي الفحول ويروج للدياثة ببيع الأوهام.

 

حيّوا الحراك – قصيدة عن الحراك الشعبي في الجزائر والحلم بجمهورية جديدة ومصالحة حقيقية

محاصرون، محاصرون، محاصرون!

في مصانعنا، في حقولنا، في إعلامنا...

في مقاهينا، في أسواقنا، وفي مساجدنا...

في غرف نومنا، في هواتفنا...

محاصرون، محاصرون، محاصرون...

تحت سمائنا، وعلى أرضنا، وفوق بحرنا...

فوق الأشجار، وفوق قمم الجبال، وفي الصحاري وتحت الحجر...

 

هكذا كنا نحيي المولد النبوي الشريف في قريتنا خلال السبعينيات والثمانينيات!

يُطلّ علينا يوم المولد كالبدر في الليلة الظلماء.

يحلّ في قريتنا كضيف اشتقنا لرؤيته وأتى ليزورنا زيارة خاطفة ،يحمل معه البشارات. نحضر أنفسنا للقائه ولا نفوت الفرصة.  يحمل معه طابعا خاصا وطعما لم أتذوق حلاوته في حياتي، ورائحة فقدت شمّها خارج القرية.

 لست أدري مالذي تغير- الزمن أم الأشخاص؟ السماء أم الأرض أم العقليات والسلوكات؟ أم فقدنا نكهته لأننا فقدنا كثيرا من الأحبة أم بسبب الفلفسات؟


أنا ابن القرية

أنا ابن قرية، لي شرفُ المَشي حافيًا على التراب.

أنا ابن قرية، قرأتُ على اللوح المحفوظ وركبتُ الدواب.

أنا ابن قرية، لم تُغرِني الدنيا ولم يطالني الاستلاب.

أنا ابن قرية، لا أرتاح إلاّ عندما أجلس على الأرض، ألبس عباءتي ومن حولي الأحباب.

مجموعة أولاد عبد الواحد في السبعينيات – وصف لزياراتهم وطقوسهم الصوفية في قرية الدشرة ومحيط برج الغدير
قبل أن أبدأ حديثي عن مجموعة أولاد عبد الواحد، أعرف أن هناك بعض المتفيقهين... ولذلك يجب أن يعلم من يقرأ كلامي أن ما أصفه واقع عايشناه، وليس عقيدة نحملها... فيجب التفريق بين المسألتين... وما أقوم به يدخل في إطار التدوين للأحداث، لا سيما والكتابة في المنطقة تكون شبه نادرة.

لم أكن أعرف شيئًا عن قبيلة أولاد عبد الواحد برأس الوادي، ولاية سطيف سابقًا، ولاية برج بوعريريج حاليًا. كيف اختارت تلك البقاع كموطن لها؟ ولا عن أصولها ومعتقداتها وخلفياتها... ولا عن تشابه الأسماء للقبائل العربية التي سكنت قلعة بني حماد، وتحصّنت فيها، وامتدّ حراكها إلى أم البواقي، ومنهم من سكن فرجيوة ولاية ميلة.

وأذكر: أولاد تبان، أولاد حناش، أولاد مخلوف، أولاد سالم، أولاد سيليني... إلخ.

وكل ما أتذكره وأنا طفل صغير عن أولاد عبد الواحد... كنا نطير فرحًا عند قدومهم إلى قرية الدشرة التي أنحدر منها...

كم هي ذاكرة الإنسان مليئة بالأحداث والذكريات...؟ وكم هو مفيد الغوص في بعض التفاصيل، وإخراج جزء منها إلى السطح، وفتح الملفات التي أكلها الصدأ، لا سيما إذا كانت تذكرنا بأجواء سعيدة... وأناس نعزهم ونفتقدهم.

وكم هو مستحسن اليوم، في ظل الحجر الصحي وعهد كورونا... تخيّل تلك المشاهد، ونفخ الروح فيها من جديد، وعرضها، سواء عبر الصور أو سماع تلك الأصوات وهي تطرق الآذان؟ والعمل على تراكمها لإعادة تلك الأوقات المفعمة بالمحبة والأخوة... والهروب من الواقع المليء بالخيبات.

وكم هي العودة إلى تلك الفطرة، والبساطة، والتواضع... مريحة، حيث البراءة والصفاء... فلا تصنّع ولا مراءاة... وبعيدًا عن عفن السياسة، والمقالب، والتكالب على الدنيا الفانية، والغدر...؟

رجل ذو بصيرة، أصيب بإعاقة جسدية في رجليه  ولكنه لم يستسلم لتلك الاعاقة أبدا، وراح  يتحدى الواقع الذي فرض عليه في القرية التي كان يقطنها وينافس الأصحاء بفرض نفسه كشخصية لا غبار عليها،  وتزوج وأنجب رجالا منهم الصحفي ومنهم حافظ للقرآن... وهو من كان يعيل العائلة إلى غاية مرضه ووفاته.
 رجل ينحني له الصبر،  ويحتضنه الحنين،  ويأتيه الوفاء حبوا، ويُحييه ضباط القرية...ويأتيه الرياضيون وهم مذعنون لسلطته.

 ذاك هو عمي مسعود الذي كان يرحب بنا في دكانه، الذي تعدت قيمته المعنوية كبرى الشركات العالمية... ويصنع لنا مما حباه الله من إرادة فولاذية، أحذية رياضية كنا  نتباهى بها أمام القرى الأخرى  في فترة السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات. إرادة يلين لها الحديد.

أحاول أن أصف دكانه الذي كنت أحفظه عن ظهر قلب،  لأرسم في مخيلات من لم يعيشوا جيلنا كيف كنا نحيا بوسائل البساطة والتواضع دون تصنع ولا تكلف،  وكيف كانت القناعة  تملأ البيوت  قبل أن يحل الجشع ... وينفلت العقد.
وأحاول أن أدغدغ  عقول من عاشوا تلك السنوات...علهم يستعيدوا من الذاكرة الايجابية بعض الذكريات...يشحنون بها  طاقاتهم التي أكلتها الحداثة المصطنعة.

تأتي هذه الخاطرة في الذكرى الأولى للحَراك الشعبي الجزائري، حيث يجسّد الكاتب الحَراك في صورة أنثى مرتبكة تسأل عن الصبر والنهضة والهوية والمستقبل. عبر لغة أدبية مكثّفة وأسئلة متتابعة، تتحوّل الخاطرة إلى مرآة لخيبة الجزائريين من الواقع، وإلى نداء أخير للحَراك: إذا أردتَ النهضة فاستيقظ.
الخاطرة الأولى للحَراك الجزائري في عامه الأول!

اقتربت منّي وعلامات الارتباك على محيّاها، وفي مقلتيها دمعٌ...
تنهّدت حتى ارتسمت أضلاعها على فستانها، وكادت أن تخرج رئتَاها وأمعاؤها، ثم تراجعت خطوة واستعادت برهة بعض أنفاسها وابتسمت، فظهر بلعومها وكاد أن يلتصق مع اللسان والأسنان... جاءت هبّة ريح فحرّكت شعرها...

طلبت منّي أن أُعيرها عشرًا من الصبر، ومن الفصاحة والبصيرة، حتى تستشرف السنة القادمة.

حيّوا الحراك – قصيدة عن الحراك الشعبي في الجزائر والحلم بجمهورية جديدة ومصالحة حقيقية
تتناول هذه القصيدة الشعورية الحَراك الشعبي في الجزائر بوصفه نبضًا إنسانيًا وجماعيًا، لا مجرّد مسيرات في الشارع. تحاول الأبيات أن ترسم حالات الغضب والأمل والخيبة والتمسّك بالوطن، وتلتقط مفارقات الواقع بين شعارات الحرية وفساد السلطة، في نص يجمع بين اللغة الوجدانية والحسّ النقدي.

تخبْلت تخْبال – مقولة بالدارجة عن حال الجزائر والفساد والظلم والدعاء بإصلاح الأحوال

تخبْلت تخْبال!

تخبْلت يا خويا في الجزائر تخْبالْ،

والناس تحوّس على راس الخيط اللي رابط الأحبالْ.

مُنكر كبير جاري في البلادْ،

ما سلكوا منّو لا نساء لا رجالْ،

لا شيوخ لا عجائز لا أطفالْ...

ناس تشوف الزور والفساد بعينيها،

وتتوجّع من الحقرة ومن المُحالْ،

في جامعة تولوز – خاطرة شعرية عن المطر وذكريات الدراسة والعلم والأخوّة لنورالدين خبابه
في جامعة تولوز!

على الساعة العاشرة
بدأتُ أُخطّ أسطري
كانت السماء يومها ماطرة
تُنعشني بزخّاتها
والكلمات تنفلت منّي شاعرة
تغمرني بالذكريات

حين أتدبّر
أو أصحو باكرًا
يتّسع الأفق لي
وتشرق الآمال
ترسم لوحاتٍ ألوانها زاهرة...

لست هنا  يا أخي بصدد اعطاء درس في التربية الاسلامية أو حتى المدنية، أو لأقدّم لك  موعظة، أو ألقي عليك خطبة جمعة فوق المنابر التي تنوح... و تشتكي من غياب نبرة الصدق، وتئن  من كثرة النفاق... وتبكي على فراق زمن الفطرة.

أحرك بالكلمات الرؤوس الصدئة، والقلوب التي اسودّت وتفحّمت  وأصبحت أشد قسوة من الحجارة... لست بمعلم  أعطيك الدروس ولست بإمام جاء ليفتيك،  ولا طبيبا  جاء ليفحصك، أو مفتشا جاء ليرسّمك ... بل  طالب من طلبة مدرسة الحياة...يبعث لك رسالة عتاب عبر هذا الأثير  ويذكرك بما قصرت.


عنوان لخاطرة تولّدت تحت الصدمة، وليست أغنية لأم كلثوم.
هجرتك: نتيجة ربما لموقف اتخذته أنت مني أو اتخذته أنا منك ...يستحق منك حسن التأمل والتدبر...قبل أن تفكر آلاف المرات  في الهجر.لا تسأل عن مصدر الكلمات التي ستقرأها، فقائلها ربما قد مات وها هو الآن يلقنك درسا من مدرسة الحياة ! أنت  تعرفه ولا تحتاج الى مرشد يدلك عنه أو ساحر يفك طلسمة المفردات.

اسأل عن مغزى الكلمات المنحوتة داخل لحمك ودمك... ان كانت فيك بعض ذرات الفحولة و البشر ...وحاول أن تستذكر معي بعد الانتهاء من القراءة  تمتماته  أو تمتماتها في أذنك...لترى الدنيا بألوان قزحية.استفد إن شئت من الرسائل قبل أن يملأ الدود بطنك والتراب فمك،  وتصبح   خبرا بعد عين... اخبر بها من تحب أو لا تحب،  فكلكم آت موعده.

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget