Latest Post

في هذه الذكرى، لا أستذكر اسم الفريق أحمد قايد صالح فحسب، بل أستذكر أيضًا اسم حسين آيت أحمد – رحمهما الله تعالى – إلى جانب جيل كامل من قادة الثورة الجزائرية الذين آمنوا بالعلم الوطني الواحد، وبوحدة المغرب العربي وشمال إفريقيا، وناضلوا من أجل تحرير الجزائر من الاحتلال الاستعماري، كما أكد ذلك بيان أول نوفمبر 1954.

كان ذلك الجيل يحمل مشروعًا وطنيًا واضحًا: بناء جزائر حرّة موحَّدة، ذات امتداد مغاربي وإفريقي وعربي، ترفرف فوقها راية واحدة لشعب واحد، رغم تنوّع مكوّناته الثقافية والإثنية. وقد ناضل كثيرون منهم، وسُجنوا، ونُفوا، واستشهدوا دفاعًا عن هذا المبدأ وعن هذه الروح الوطنية.

في سياق الجزائر المعاصر، حيث يحدث اختلاط متعمد أو غير متعمد في المفاهيم السياسية والوطنية، يصبح من الضروري إعادة النظر في تأسيس البديهيات الأساسية. هذا الجهد لا يهدف إلى التفوق الفكري المجرد، بل إلى إثراء النقاش العام ومحاولة متواضعة لتصحيح التوجهات: نحن نعارض السلطة التنفيذية وننتقد النظام السياسي بشفافية كاملة، دون اللجوء إلى الهويات المستعارة، إلا أن معارضتنا هذه لا تمتد إلى عداء الدولة الجزائرية ككيان، ولا تسعى إلى تفكيك أركانها كما تفعل بعض التوجهات الأخرى. 

على العكس، فإن دفاعنا المستمر عن مبادئ الحقيقة والعدالة والمصالحة الوطنية يُعدّ دفاعًا جوهريًا عن الدولة نفسها؛ إذ إن غياب الحقيقة يولّد الكذب المؤسساتي، وغياب العدالة ينتج الحقد والضغائن وتصفية الحسابات، وغياب المصالحة الواعية يؤدي إلى إعادة إنتاج المآسي التاريخية. 

محرقة سجن البرواقية ليست مجرّد فصلٍ عابر في المأساة الجزائرية، بل واحدة من أعمق الجراح التي ما زالت تنزف في ذاكرة جيلٍ عاش زمن الاستئصال والاعتقال والقمع. في هذه السطور أستعيد، من خلال شهادة النقيب أحمد شوشان وما حملته من تفاصيل موجِعة، حكاية سجناء أُحرقوا أحياء ودُفنوا في صمت، لا لأجل البكاء على الأطلال، بل حتى لا تتكرّر الجريمة في ثوبٍ جديد، ولا يضيع حقّ الضحايا بين النسيان والصمت المتواطئ.

كانت دموعي تنهمر البارحة وأنا أستمع إلى شهادة الأخ أحمد شوشان، في إطار برنامج «حتى لا تتكرّر المأساة». كنتُ أكاد أصرخ من شدّة وقع الكلمات، لكنّي أمسكت نفسي وتحكّمت في مشاعري حتى لا أفسد بقيّة البرنامج، وبقيتُ متأثّرًا إلى النهاية. لم يكن الأمر مجرّد حوار عابر على الهواء، بل كان عودةً قسرية إلى زمنٍ كنا نظن أنّه ابتعد قليلًا، فإذا به يطلّ من جديد بكلّ تفاصيله الدامية.

لم يكن بكائي ضعفًا، بل كان شيئًا إنسانيًّا طبيعيًّا يصدر عن شخص عاش تلك المرحلة في سجن مفتوح؛ كنّا آنذاك نتألّم لما وقع لإخواننا، ونندّد في المظاهرات، ونرفض خطّ الاستئصال، ونبحث عن مخرج يحقن الدماء ويحفظ للناس كرامتهم. ومع ذلك، كان سقف الخيارات، في نظر الكثيرين، ينحصر بين حمل السلاح أو الهجرة، وكأنّ الوطن لا يفتح أبوابه إلا على نعشٍ أو قاربِ نجاة.

ترجمة حصرية لوثائق استخباراتية سويسرية سرية تكشف الدور الأميركي في الجزائر عام 1962، ومحاولة صناعة "قوة ثالثة" موالية للغرب واستهداف بن بلة وبومدين.

تفتح الوثائق التالية نافذة نادرة على كواليس الأسابيع الأخيرة التي سبقت استقلال الجزائر سنة 1962، كما رآها قسم الاستخبارات في الأركان العامة للجيش السويسري. فهي لا تأتي من طرفٍ جزائري أو فرنسي، بل من دولة تُعرِّف نفسها بالحياد، ما يمنح هذه النصوص قيمة خاصة في فهم صراع الأجنحة الذي كان يدور في الظلّ بين باريس وواشنطن والقاهرة وموسكو، وانعكاسه على الداخل الجزائري. نُشرت هذه الوثائق أولًا في كتاب "المصالحة الجزائرية" الذي صدر يوم 11 ديسمبر 2014، وأُعيد نشرها في كتاب "الجزائر نحو جمهورية جديدة" الذي صدر يوم 16 أفريل 2019، مع الحفاظ على ترقيم الصفحات الأصلي.

 


هكذا طُرد محمد خيضر من سويسرا: وثائق رسمية تتهمه باختلاس أموال جبهة التحرير وتمويل حركة آيت أحمد

تشكل الوثائق التالية جزءًا من الأرشيف الرسمي السويسري المتعلّق بقضية طرد المناضل الجزائري محمد خيضر من الأراضي السويسرية سنة 1964. وتكتسب هذه النصوص أهميتها من كونها تعبّر عن رؤية دولةٍ أوروبية محايدة لأحد أبرز وجوه الحركة الوطنية الجزائرية، في مرحلةٍ انتقل فيها محمد خيضر من موقع المسؤول في جبهة التحرير والحكومة المؤقتة إلى موقع المعارض لسياسة أحمد بن بلة رفقة شخصيات أخرى.

نقدّم هنا ترجمة عربية لأبرز ما ورد في هذه الوثائق، التي نُشرت في كتاب "المصالحة الجزائرية" الذي صدر يوم 11 ديسمبر 2014، وأُعيد نشرها في كتاب "الجزائر نحو جمهورية جديدة" الذي صدر يوم 16 أفريل 2019، كما هو مرقّم في الصفحات، مع الحرص على احترام روح النصّ الأصلي ومضمونه قدر الإمكان، مع تبسيطٍ محدود للصياغة القانونية حتى يسهل فهمها على القارئ غير المتخصص. إن ما يَرِد في هذه الأوراق يمثل مواقف وتقديرات السلطات السويسرية آنذاك، ولا يُفهم منه أنّنا نصدر حُكمًا نهائيًا في حقّ أي شخصية تاريخية.


اسمي ناصر محمد بوضياف، وُلدت في القصبة، في الشارع الثالث قرب «سوستارا»، سنة 1955. حينها كان أبي قد غادر الجزائر منذ 1954، فالتحقتُ بالحياة في غيابه، وحملتُ لقبه قبل أن أراه. عشنا بعد ذلك في «القصبة» إلى غاية 1964، ثم انتقلت عائلتنا للسكن في أحياء أخرى بالعاصمة. يمكن القول إنني ابن العاصمة، تربّيت في شوارعها وأحيائها، بينما كان أبي بعيدًا عنّا، منشغلًا بقضية أكبر: قضية الجزائر.

في طفولتي، كانت أمي تحكي لي عن رجالٍ يزورون البيت، عن مجاهدين ورفاق سلاح لأبي. من بينهم كان الشهيد بن مهيدي، رحمه الله، الذي كان يأتي مع والدي، يفطر عندنا، يتعشّى ويصلّي. كثير من الرجال مرّوا ببيتنا في «القصبة»، كانوا يحملون همّ الثورة، وأسماؤهم اليوم جزء من تاريخ البلاد.

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget