Latest Post


هذه إحدى الخواطر أكتبها لكم بقلمي النّازف، وبلهجة دارجة جزائرية، حتى تكون في متناول الجميع.
كل ذكرى فيها تحمل في طيّاتها ابتسامة وآهة… وترسم لكم مشهدًا عشته، وعاشه غيري من أبناء البلدة.
أحاول من خلال الوصف أن أرسم صورًا من الماضي، ليست مجرّد تعبيرات عفوية أو إنشاء عابر،
بل محاولة لفتح أبواب الذاكرة الجماعية، لاستذكار أوقاتٍ ذهبت مع أصحابها، ولم يبقَ منها إلا الأثر.
نستذكر أعزّةً رحلوا عنا، ومعهم أوقات كانت تملؤها النية والصدق...
عادت إليّ هذه المشاهد وأنا أشرع في كتابة روايتي ليلة الانقلاب التي صدرت سنة 2015،
غير أنني لم أفصل فيها، واكتفيت بذكرها في السياق حتى لا أُثقل على القارئ.
أعنون خاطرتي بـ: "توحشت بلادي"... وهذه المرة أنطلق من "الغدير"، مهبط رأسي،
حيث تعلمت الحروف الأبجدية وكيفية تركيب الجمل…
وأعلم مسبقًا أنني سأُبكي البعض، وسأُضحك البعض الآخر... وإن حصل ذلك، فقد وصلت رسالتي.



العالم العربي: بين التحولات البنيوية والتدخلات الخارجية

شهدت المنطقة العربية منذ سقوط الأندلس عام 1492 سلسلة من التحولات السياسية والاستراتيجية، التي اتخذت طابعًا مأساويًا نتيجة تداخل عوامل داخلية وأخرى خارجية. هذه التحولات كشفت هشاشة البنى السياسية للمنطقة وعجزها عن التعامل مع التدخلات الخارجية بفاعلية، مما أدى إلى تفكك المجتمعات العربية وتراجعها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.


في سياق الجدل الدائر حول مخرجات القمة العربية التي ستُعقد في العراق، لا سيما ما يتعلق بوقف العدوان على الشعب الفلسطيني، برزت أصوات جزائرية تتخفى بثوب الوطنية الزائف، تنادي الرئيس عبد المجيد تبون عبر مواقع التواصل بعدم حضور القمة العربية خوفًا على سلامته، وتشير بأصبع الاتهام إلى دولة عربية بأنها وراء مقتل الرئيس الراحل هواري بومدين، مع أن الرئيس وقتذاك حضر قمة جبهة الصمود والتصدي في دمشق، وليس في العراق. كما أن وزير الخارجية أحمد طالب الإبراهيمي أخبرني شخصيًا أن الألم الذي أصابه شعر به قبل أن ينزل من الطائرة.

وفي وقت ظهر تسجيل للرئيس المصري جمال عبد الناصر، المعروف بمناصرته للجزائر والقضايا العربية، وفيه إيحاءات ضد الرئيس الجزائري هواري بومدين، وكأن ناصر يشكو من خذلان عربي، مع أن الجزائر في عهد هواري أعطت شيكًا على بياض وقّعه الرئيس في روسيا. وفي الوقت الذي تُستهدف فيه سوريا بنيران الاحتلال الإسرائيلي التي وصلت حدّ القصر الجمهوري، ناهيك عما يحدث في محيطنا الإقليمي.


وأنا أتابع نقاشًا على قناة فضائية، استفزني النقاش، لاسيما وأن الطرف الحقيقي غائب... واستمر المشاركون في تقديم تفسيرات وانتقادات ونشر لأغاليط حول المسلمين في فرنسا، وعليه أردت أن أقدم هذا التوضيح.

إن الاعتراف بالإسلام كدين رسمي في فرنسا مع رفض مظاهره الأساسية كالحجاب والأضحية والاحتفال بالعيد وصلاة الجمعة، يُبرز تناقضًا صارخًا يعكس إشكالية حقيقية في فهم مفهوم الحرية والتعددية. هذا الموقف يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تريدون إسلامًا على مقاسكم؟ وهل هناك رغبة فعلية في قبول الآخر؟ أم أن المسألة تتعلق فقط بترويضه وإعادة تشكيله وفق منظوركم الثقافي؟


ظلت قضية "لمّ الشمل" في الجزائر لسنواتٍ طويلة موضوعًا حاضرًا في الخطابات السياسية، وعبارةً تتكرر في المناسبات الوطنية والمحافل الرسمية، وكلما مرّت سُحب أو لاحت في الأفق بوادر عواصف، أو اشتعلت أزمة دولية وحروب انعكست تداعياتها على المستضعفين، دون أن يلمس الجزائريون حقيقتها على أرض الواقع بشكلٍ ملموس وكافٍ.

ورغم إيمان الجميع بضرورة الوحدة والتضامن انطلاقًا من الهمّ المشترك، إلّا أنّ الفجوة بين الوعود والتطبيق العملي بقيت واسعة، ما يطرح أسئلة جوهرية: متى تصبح هذه القيمة الوطنية واقعًا ملموسًا في حياة الجزائريين؟ ومتى تنتقل من خانة الشعارات المؤقتة والموسمية إلى مرحلة الفعل الجاد؟

إنّ لمّ الشمل ليس قرارًا سياسيًا عابرًا، بل مسار طويل يحتاج إلى إرادة حقيقية، ووفاءٍ بالعهود، ومقاربة مجتمعية شاملة، تبدأ بحوارٍ صادق وتنتهي بمصالحة شاملة تعالج جذور الصراعات على السلطة والانقسام، وتُداوي آثار المأساة التي كادت أن تدمر أسس الدولة الجزائرية. فهل حان الوقت فعلًا لتجاوز مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل، وللانتقال من الشعارات إلى تجسيد مشروع الوحدة الوطنية على أرض الواقع، بشكلٍ جدّي ومستدام، عربونًا لوفاء من ضحّوا ولأجل مستقبل الأجيال القادمة؟

 


لم يكن مجرد لقاء عابر، بل كان لحظة مكثفة التهم فيها الزمن 24 سنة من الغربة، وأعادها إليّ في ثوانٍ معدودة. لأول مرة، ألتقي بابنة أخي التي تركتها رضيعة لم تتجاوز الشهرين، وها هي اليوم أمامي، شابة أنهت دراستها الجامعية في الطب، متزوجة، وفي عينيها ملامح لم أعد أميزها بين الماضي والحاضر.

شعرت وكأنني أقلب ألبومًا قديمًا، لكن بدلاً من صور متتالية، وجدت صورتين فقط: الأولى لطفلة نائمة في سريرها، والثانية لامرأة تقف أمامي بثقة، تحمل شهادة طبية وحياة كاملة لم أكن جزءًا منها. كيف يمكن للزمن أن يكون بهذه القسوة، أو ربما بهذه السحرية، حيث يختصر ربع قرن في لحظة خاطفة؟

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget