أسلحتُنا أكلها الصدأ، وجيوشُنا أعياها التَّعبْ
شبابُنا أوقاتُه ضائعة، وأئمّتُنا فَنُّهم الخُطَبْ!
صحافتُنا المقالبُ حرفتُهم، وفضائيّاتُنا برامجُها اللَّعِبْ
أطفالُنا أجسامُهم تفحَّمت، ومساجدُنا أمطرتْها الشُّهُبْ!
أين جيوش العرب؟
أحزابُنا عن الحدثِ غائبة، وحكوماتُنا سياستُها الكذبْ!
مسيراتٌ عفويّةٌ انطلقت، وشوارعُ ملآنةٌ عمَّها الغضَبْ!
خزائنُنا – بالمجاز – امتلأت، والواقعُ أنّها فارغةٌ من النَّهبْ!
أين جيوش العرب؟
طائراتُنا في الأرضِ جاثمةٌ، ودبّاباتُنا أهلكَها العَطَبْ!
راداراتُنا في المكاتبِ مُطفأة، وغوّاصاتُنا شطرنجٌ من خشَبْ!
أعراضُنا مُهانةٌ ومُنتهكة، وجنرالاتُنا كفرعونَ وأبي لهبْ!
أراضينا للغزاةِ خِصبة، نخيلُها وزيتونُها عُوِّضا بالعِنَبْ!
أين جيوش العرب؟
رؤساؤُنا صُمٌّ بُكمٌ، وإذا ما تكلّموا فحديثُهم الشَّجْبْ!
مع المحتلِّ تواطؤٌ، ومع الضحيّةِ في الخفاءِ النَّدْبْ!
المعتدي ابنٌ مدلَّل يُكرَّم، والمقاومُ إرهابيٌّ عند الحكّامِ والنُّخَبْ!
متى تصحون من نومِكم يا قومَنا، أم يا تُرى أصابكم الكَلَبْ؟
أين جيوش العرب؟
لا إيمانَ من دونِ توحيدٍ، والملائكةِ والرُّسُلِ والكُتُبْ
قضاءٌ وقدرٌ، واليومُ الآخرُ، ما قدّمتْ يداكَ فلا لومَ ولا عَتَبْ
شريعةٌ شُوّهتْ وعُطِّلت، وأخرى تحكمُ بالقوّةِ والغَصْبْ
تأريخُهم في الحاضر هو المتداوَلُ، فلا شوّالَ ولا رَجَبْ!
أين جيوش العرب؟
ابنُ باديس قالها يومًا: لِمَنْ الجزائرُ يا شعبُ تنتسِبْ؟
فإسلامٌ وعروبةٌ، لا يخضعانِ للعرضِ والطَّلَبْ
تجّارُ الدِّماءِ تكاثروا، فأرواحٌ قُتلتْ من دونِ سببْ
يا شبابَ، أنتم رجاؤُنا، فهل الصباحُ بكم قدِ اقتربْ؟
أين جيوش العرب؟
حقوقُ الإنسانِ منظَّمةٌ، لها عينٌ عوراءُ وسِجِلٌّ ولَقَبْ
إذا مات كلبٌ في الرُّومِ أرعدَتْ، وإذا ماتتْ غزّةُ كلُّها فكأنَّها ألعابٌ وعُلَبْ!
يا جيشَ التحرير، أهذه العزّةُ التي وعدتَنا، أم يا تُرى هو الدفاعُ عن العُصَبْ؟
كُنْ اليومَ أو لا تَكُنْ، فذخيرتُك إمّا مع الصهاينةِ أو ضدَّ العرَبْ!
أين جيوش العرب؟
نورالدين خبابه
12 جانفي 2009

إرسال تعليق