بلادي: يا شمعةً تضيء في ليالي مظلمات
يا أرضًا خصبةً مشبعةً بدماءٍ زاكيات
يا موطنَ الأحرار، يا عَلَمًا مرفرفًا فوق جبالٍ شاهقات
يا مهبط الثوّار، تحررتِ بالله، والشهداء والشهيدات
يا قلبًا نابضًا، تجري شرايينُه بالعطاء والتضحيات
فيكِ، تحطمت الأغلال والقيود
فيكِ، تعلّمتِ الأجيالُ الصمود
فيكِ، أنجبتِ الحرائرُ الجنود
فيكِ، حلّق النسورُ وزأر الأسود
فيكِ، تعلّم الفرسانُ الصعود
حقّ لكِ عنّا أن نذكركِ، ليس من باب الشهود
بل تاريخًا تدارسناه وتعلّمناه من قصّة أصحاب الأخدود
نارٌ التهبت، وصيحاتٌ علت، كالهشيم مع الوقود
مُهلّلين مكبّرين، لا مكان فيها لأهل القعود
تحرّرتِ من بعدها، ولو من باب الحدود
وها أنتِ كالنسر الجريح، تنزفين من عقوق أبنائك، ومنهم لكِ عدوٌّ لدود
تربتكِ نظيفة، وأجواؤكِ لطيفة
زيارتكِ خفيفة، يا طاهرة يا عفيفة
بلادي: يا أرضًا معطاءة، يا جبلاً أشمّ
فوقكِ هبّتِ الرياحُ وانصقلتِ الهمم
بلادي: يا ورشةً، يا جامعةً
ابن باديس والإبراهيمي، والتنافسُ بالقلم
العربي التبسي ومصطفى وعميروش وحسيبة وزبانة، لمن أراد أن يصعد القِمم
لا غشَّ، لا حسد، كلمةٌ وموقف، وفي ذلك يُعرف الشُّحّ من الكرم
هيا بنا نعانق التاريخ، هيا بنا نستطلع الحاضر، هيا بنا ننثر الكَلِم
استشهد الشهداء وبقيتِ، رحل المحتلّ وبقيتِ
وقعت الانقلابات وبقيتِ، حدثت هزّاتٌ واضطرابات
سرقات، احتجاجات، وبقيتِ، مجازر، مقابر، وبقيتِ
بلادي: يا ذهبًا خالصًا، يا لؤلؤةً تنادي: هل من مزيد؟
بكيناكِ – وكل شريفٍ بمهجة – نريد أن نفرح يومًا بعيدك السعيد
متى تعودين لإشراقتكِ الطيّبة؟ أم نعود نحن إلى ذلك المجد التليد؟
شرفٌ وتاريخٌ ضيّعه الأقزامُ! وذُبحَ الشيخُ والطفلُ الرضيعُ من الوريد!
أبيضكِ حوّلوه إلى أسود، وأخضركِ أرادوه أحمرَ، وبقيتِ كالبدر في الليلة الظلماء تُطِلّين من جديد
لجأتُ إلى غيركِ ومكَثتُ، لكنني بقيتُ كالطفل الوليد
كالرضيع المشتاق لحنان أمّه، لرؤياكِ أذرفُ الدموع، وللقياكِ أتطلّع ولا أحيد
أقبّلكِ، أُعانقكِ في منامي، وفي يقظتي أتألّم وأزيد
مهما أبعدوني عنكِ فلن ينالوا مطمحهم، ومهما حاولوا عبثًا، فالحرّ حرّ والعبيدُ عبيد
عصفورٌ أنا في قفص، العشبُ والأنهار تمرّ من حولي، كأنني في صحراء في ظمأٍ شديد
جزائرُ موطني، فليس لي موطنٌ سواكِ
مهما اشتدّت الشدائد، فالأصيل في غير موطنه أصيل
والختام سلام، فالرماد رماد، والحديد حديد.
نورالدين خبابه
02-10-2007

إرسال تعليق