توضيح ضروري للرأي العام بخصوص استغلال رغبة عودتي المحتملة للجزائر:
نشر الأخ عثمان لحياني في موقع «العربي الجديد»، بتاريخ 27 جانفي 2026، مقالًا بعنوان:
«الجزائر: استفادة نشطاء الخارج من مبادرة العفو»، تطرّق فيه إلى عودتي المحتملة إلى الجزائر دون أن يستشيرني أو يتواصل معي للتحقّق من المعلومات، ونقل وقائع لا علاقة لي بها، كما استُخدمت صورتي مع الأخ أحمد شوشان كعنصر ترويجي للموضوع.
وعملًا بحقّ الرد، وحرصًا على عدم تضليل الرأي العام أو تسويق صورتي على أنّني أستجدي أو «أخضع أو أركع أو أساوم»، أقدّم هذا التوضيح الصريح.
كنتُ متردّدًا في التوجّه إلى باريس بعد لقائي مع قنصل الجزائر في مدينة تولوز، الذي رحّب بي دون موعد مسبق. غير أنّني لم أرد ترك المبادرة بيد من يصطادون في المياه العكرة، ويستغلّون أيّ تردّد أو غموض لتعفين الأجواء وتسميمها في سياق صراعات على السلطة وضرب هذا بذاك.
ولا سيّما بعد أن أبلغني الأخ أحمد شوشان، عقب عودته إلى الجزائر، بأنّ جهات أمنية أخبرته أنّني أرفض العودة، وحتى لا يُستثمر هذا الغموض لتحميلي المسؤولية مرة أخرى، وبعد حملة إعلامية هوجاء تستهدف الدولة الجزائرية لا السلطة فقط، قرّرتُ التوجّه إلى باريس على نفقتي الخاصة، لمواجهة الجهة الوصية وجهًا لوجه بالحجّة والبينة، داخل مبنى السفارة السيادي، لا في مكان مجهول، ولا في مقهى، ولا عبر وسطاء يتاجرون بمآسي الجزائريين.
وكان الأولى بك، يا أخ عثمان، أن تتّصل بي وتأخذ المعلومة من مصدرها مباشرة، بدل التأليف بناءً على رغبة الغير أو تأويل شخصي.
أولًا:
تقدّمتُ بطلب جواز سفر سنة 2018، قبل اندلاع الحراك بعدّة أشهر، وبعد تنازلي الرسمي عن اللجوء السياسي.
لم أوقّع على أيّ وثيقة، ولم أكتب حرفًا واحدًا، ولا حتى على ورقة بيضاء. كما لم أتطرّق، لا من قريب ولا من بعيد، إلى اسم رئيس الجمهورية الحالي عبد المجيد تبون في أيّ حديث أو لقاء، لأنّ وضعيتي شخصية بحتة.
لم أسرق أموال مؤسسة، ولم أقتل عسكريًا أو مدنيًا، ولم أتورّط في أيّ جريمة. وأيّ شخص منصف يمكنه التفريق بين وضعيتي وبين من يُصنَّفون ضمن المعارضة لأسباب أخرى، أو من اتّخذوا ملفّ اللجوء قناعًا يختبئون خلفه.
كنتُ عضوًا مؤسسًا في حركة الوفاء والعدل التي قادها الراحل الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وممثّله الرسمي في ولاية برج بوعريريج خلال الانتخابات الرئاسية سنة 1999. وقد هاجرتُ بعد حظر الحركة وتشميع مقراتها، وبعد المضايقات والتهديدات التي أعقبت تصريحات وزير الداخلية آنذاك يزيد زرهوني، حين شُبّهنا في قبة البرلمان – وبمباركة أحزاب وشخصيات ووزراء – بالنازيين الجدد.
أتحدّث عن المصالحة الوطنية صباح مساء منذ عهد الرئيس بوتفليقة، وعندما كان تبون وزيرًا، وقبل أن يترشّح للرئاسة أصلًا. وتحدّثتُ عن التلاعب بالدستور وعن «العصابة» حين كان ذلك محرّمًا. فكيف أخشى اليوم سلطة أصبحت حتى العجائز تنتقدها مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
لم أطلب عفوًا من أحد؛ العفو أطلبه من الله وحده.
ثانيًا:
رفضتُ صراحة فكرة منح جواز سفر مؤقّت أو استثنائي، وأصررتُ على تسوية وضعيتي قانونيًا بشكل عادي، دون امتيازات أو صيغ ملتوية. وقد تنازلتُ عن اللجوء السياسي وتحملتُ تبعات ذلك منذ سنة 2018.
وأذكر هذا ليس لإذاعة سرّ، بل لأنني أعرف أساليب من يكتبون بالإيعاز. وقد نشرتُ مقالًا لا يزال منشورًا بعنوان:
«بمناسبة أول نوفمبر 2018: أعلن طلاقي مع اللجوء السياسي وسأعود إلى الجزائر متى توفّرت الظروف».
قلتُ للجهة الوصية بوضوح: ما يُروى عني في الخفاء كذب متراكم، وليس لي أيّ ارتباط تنظيمي، وقد كفرتُ بالتحزّب بعد تجربتي مع الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وركّزتُ نشاطي على مشروع المصالحة حتى لا تتكرّر المأساة.
وما أقوله علنًا هو نفسه ما أقوله اليوم، وهو نفسه ما سأقوله إن عدتُ إلى الوطن.
ثالثًا:
مشروع «المصالحة الجزائرية» مبادرتي الشخصية، وليس مبادرة من أيّ سلطة. أسّستُه قانونيًا سنة 2012 في سياق الربيع العربي، قبل مغادرة تبون حكومة بوتفليقة، وحواراتي ومواقفي موثّقة حول مشروع المصالحة منذ سنة 2006، أيّام منتدى بلا حدود، إلى غاية اليوم.
وعليه، فأيّ إجراءات أو مبادرات تُقدَّم اليوم على أنّها مرتبطة بشخص الرئيس الحالي لا تعنيني ولا تخصّني، لا تكبّرًا ولا تعاليًا، بل بكلّ تواضع لأنّها ببساطة تنتمي إلى سياق مختلف.
أرفض رفضًا قاطعًا أيّ استثمار سلبي – سياسيًا أو إعلاميًا – في قضيتي أو معاناتي أو اسمي أو عودتي. والشيء الوحيد الذي أقبله وأدعو إليه هو الدفع نحو مصالحة وطنية حقيقية شاملة، وهو الاستثمار المشروع والمبارك.
موقفي واضح وثابت:
لا مساومة،
لا بيع،
لا شراء.
كنتُ ولا أزال وسأظلّ مع المصالحة الوطنية الحقيقية الشاملة، ضدّ الإقصاء، داعمًا لخطّ لمّ الشمل، ومعاديًا لدعاة الاستئصال والتقسيم والتوسّع، ولمن يحنّون إلى «الجزائر المحتلّة»، أولئك الذين يستنفرون لإفساد أيّ خطوة إيجابية ومنع أيّ تقارب بين الجزائريين، لأنّهم يسترزقون من معاناتنا.
وأيّ تأويل خارج هذا الإطار، أو محاولة توظيف سلبي لموقفي، يتحمّل أصحابها كامل المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانوية.
نورالدين خبابه
29 جانفي 2026
تنبيه:
الصورة المتداولة تعود إلى سنة 2014، عند نشر كتابي الأول: «المصالحة الجزائرية».

إرسال تعليق