يأتي هذا النص في سياق الجدل الذي رافق تجميد الحَراك الشعبي في الجزائر بسبب جائحة كورونا، بعد انتخابات 12 ديسمبر 2019 ووصول عبد المجيد تبون إلى الحكم. يوضّح الكاتب كيف منح «فرصة» للسلطة بدافع الحرص على استقرار البلاد ومنع استغلال الحَراك، ثم يعلن في هذا المقال موقفه من رفع تجميد الحَراك بعد ستة أشهر من استمرار نفس العقليات والممارسات.
أنا المواطن البسيط نورالدين خبابه، جزائري الجنسية لمن لا يعرفني.
من الجزائريين الممنوعين من حقوقهم في الجزائر، لاسيما منذ قدوم بوتفليقة سنة 1999 إلى الحكم بدعم من العسكر، محروم من عدة حقوق بقرار من وزير الداخلية يزيد زرهوني سنة 2000 بعد تصريحه في قبّة البرلمان وتشبيهنا بالنازيين الجدد، كون أنني ساندتُ أحمد طالب الإبراهيمي وكنتُ ممثله في ولاية برج بوعريريج وعضوًا مؤسسًا في حركة الوفاء والعدل، المحظورة بطرق غير قانونية، ومُنعتُ من العمل في الوظيف العمومي والسكن من قبلُ بقرارات شفوية وارتجالية وبعيدًا عن القانون والدستور، وهذا بسبب موقفي من الانقلاب ومصالحة الجنرالات.
كما أنني ممنوع من دخول الجزائر إلى غاية اليوم بسبب مواقفي، ولم أحضر حتى جنازة والدَيَّ رحمهما الله.
وحتى نثبت صدق نيتنا لشعبنا، وللذين وضعوا ثقتهم فينا ويطالبوننا على الدوام بتوضيح ما هو غامض أو فيه لَبس، وحتى نقرأ بصدق رسالة إخواننا الذين ساروا عن حسن نية وشاركوا في الانتخابات الرئاسية التي نُظِّمت يوم 12 ديسمبر 2019 من منطلق المساهمة في قطع الطريق أمام عودة العصابة، وحتى نثبت للعالم أننا لا نبحث عن السلطة ولا عن المنصب، ونقدّم المصالح العامة على المصالح الخاصة ونبحث عن عزّة الجزائر وشعبها… أعطينا الفرصة لعبد المجيد تبون وطاقمه.
وتسجيلاتي موثَّقة ومنشورة، رغم أن الأغلبية من الشعب رفضته بدليل النسبة التي أعلنوها، والخروج يوم الانتخابات للاحتجاج بعد إعلان النتائج، ولم يتحصّل وقتها على نسبة تؤهله أن يصبح رئيسًا. وقلنا:
لا بأس حتى لا نساهم في تأزيم الأمور أكثر، وحتى لا نعطي الفرصة للجناح الاستئصالي الذي يبحث عن الثغرات والمبررات لاشتعال الجزائر والعودة من أبواب أخرى. نحن أمام أمرٍ واقع ولابد أن نتعامل معه بحكمة وموضوعية. وما دمنا نطالب بانتخابات حقيقية ومرحلة انتقالية وفق شروط وضمانات، ونمتلك مشروعًا وطنيًا لجزائر جديدة، وما دام أن عبد المجيد تبون أعلن في خطابات رسمية أنه تبنّى هذا الخط… ها هي الفرصة أمامه. وقلنا:
يا الله يا سي تبون، وأرِنا حنّة يديك، ونحن مستعدّون للمساهمة في بناء الجزائر الجديدة. وطلبنا من الإخوة تجميد الحَراك في الجزائر لمنع انتشار فيروس كورونا والمساهمة في طمأنة الشعب، وكنتُ من المشجعين للشباب الذين كانوا يقومون بحملات تحسيسية وتطوعية… إلخ. وتوقّفتُ شخصيًا عن الإدلاء بتصريحات حول ما يجري، ولم أقم بأي مداخلة طيلة شهر رمضان، عكس غيري، بغية إعطاء الفرصة للجناح الذي يودّ التغيير وحتى لا يختلط على الناس الأمر.
وكنتُ ممّن فرحوا بعودة الأخ شوشان بعد 25 سنة قضاها لاجئًا. وها نحن بعد 6 أشهر من حكم تبون تتواصل نفس العقليات، بل أحيانًا بشكل أكثر فظاعة، واستمرار نفس الأساليب في تحدٍّ صارخٍ لإرادة الشعب؛ حيث وصل الأمر إلى التمييز بين الجزائريين، والسماح لأناسٍ دخولًا وخروجًا في عزّ كورونا، وعقد اجتماعات رسمية لتجديد هياكل طالَب الحَراك برحيلها، فيما شرائحُ ممنوعةٌ من الحركة وحتى من الدفن في الجزائر بحجة كورونا، ويتواصل منعي من أخذ أبسط حق، وهي هويتي التي لا تقبل أي مساومة.
أعلن للرأي العام موافقتي على رفع تجميد الحَراك ابتداءً من تاريخ اليوم: 01 جوان 2020، وسأعود إلى الموضوع في وقت لاحق.
نورالدين خبابه
01 جوان 2020

إرسال تعليق