هذا ما قاله لي هشام عبود عن العقيد محمد سمراوي

شهادة شخصية يروي فيها الكاتب ما سمعه من هشام عبود عن العقيد محمد سمراوي، وعلاقتهما ولحظات الخلاف والابتزاز كما عايشها.

أول مرة التقيت فيها هشام عبود كان ذلك عن طريق الصدفة، يوم حضور محاكمة الجنرال خالد نزار للملازم حبيب سوايدية بمحكمة باريس بتهمة التشهير. تقدّم هشام عبود نحوي وطلب مني أن أعطيه عودًا من الكبريت لإشعال سيجارة، فقلت له: آسف، لا أدخن. تعجّب وقال لي ساخرًا: سبحان الله، هذه المحنة التي مرّت بها البلاد وأنت لا تدخن؟! ابتسمت وقلت له: هذا دليل على الصمود. فضحك… تحدّثنا قليلًا ثم انصرف. كنت أعتقد أنه جاء كشاهد في القضية، لأكتشف بعدها أنه جاء للمتابعة، وكان هذا قبل أن يصدر كتابه مافيا الجنرالات وقبل أن يعود بصفقة.

ويومها حضر المحاكمة عقيدٌ آخر اسمه "ع ب" كان يحضّر هو الآخر لنشر كتاب، وعاد إلى الجزائر بعد حصوله على صفقة – كما بلغني.

في 2008، بعد محاورتي للنصّاب في منتدى بلا حدود قبل أن يتحصّل على اللجوء السياسي، طلب مني هذا الأخير إن كان بإمكاني أن أحاور هشام عبود، فلديه ما يقوله. فقلت له: لا مانع لدي، وليست في المنتدى خطوط حمراء، فليقل ما يشاء. أعطاني موقعه، فقلت له: أعرفه، وأخبرني بأنه على تواصل مباشر معه. طلب مني أن أتصل به عن طريق البريد الإلكتروني، ففهمت أنه كان يبحث عن مبرّر، بمعنى آخر: أنا من اتصلت به وليس العكس. فقلت له: لا تذهب بعيدًا، فليس لدي أي إشكال ولا عقدة من هذا الجانب.

اتصلت بهشام عبود، وأعطاني رقم هاتف بيته ورقم النقال، واكتشفت أنه يعرف عائلتي ويعرف أخي الأكبر الذي كانت له نفس الرتبة التي يحملها لما كان في الجيش، وقد أدّيا فترة التدريب معًا في البليدة. لاحظت حساسية النصّاب تجاه هذه العلاقة، وعرفت أنه سيسعى لتكسيرها لأنها لا تخدمه.

أجريت الحوار مع هشام عبود على منتدى بلا حدود بصعوبة؛ حيث كنت أنا من يكتب له لأنه لم يكن يمتلك لوحة مفاتيح عربية حسبما أبلغني، فكان يجيبني عن طريق السكايب صوتًا بعد أن يدون أقواله بالقلم الجاف، لأحوّل أقواله كتابةً عن طريق الجهاز. كان يتصل بي بين الحين والآخر.

انخدعت حقيقةً بكلامه في البداية قبل أن ألتقيه، وكنت أعتقد بصراحته وجرأته وصدقه. حدّثني عن سمراوي بأنه حضر اعتقال علي بن حاج، وهو من كان يشرف على العملية رفقة صديقه الرائد قطوشي عمار الذي اغتيل فيما بعد في عملية تيليملي، وقال لي: سمراوي يداه ملطّختان بالدماء وهو الذراع الأيمن لإسماعين العماري، وهذا سبب خلافي معه.

بعد مدّة، ومن خلال نقاشاتي معه، أخبرني بأن العقيد سمراوي لم تكن له أيّة مشاكل مع القيادة العسكرية أبدًا، وسبب لجوئه هو التالي:

في يوم من الأيام، حيث كان يشتغل في السفارة، رنّ هاتف مسؤول في الأمن الألماني يخبر العقيد سمراوي بأن زوجة السفير في ألمانيا، المبجَّل لدى إسماعين العماري، هي ومن معها، ضبطتهما كاميرا في أحد المحلات التجارية في قضية سرقة إحدى الملابس الداخلية. وعندما أخبر العقيد سمراوي الجنرالَ إسماعين غضب هذا الأخير وطلب من العقيد سمراوي أن يحمل أمتعته ويدخل إلى الجزائر. طلب منه سمراوي أن يمهله قليلًا… دخل بعدها الجزائر وباع فيلته، ومن ثم عاد ليطلب اللجوء السياسي في ألمانيا.

بعد أن تحصّل على اللجوء السياسي، كان يمتلك صالون شاي يديره هو وإحدى قريباته، فوقعت هذه الأخيرة في علاقة مشبوهة مع أحد السوريين، وضاع كل شيء حسب أقواله، ممّا اضطر العقيد سمراوي أن يعيش أحلك أيامه بعدها.

لم يجد العقيد سمراوي من شخص أمين يروي له أوجاعه آنذاك إلا هشام عبود، فذهب إليه، وأقرضه هذا الأخير مبلغًا من المال ليسدّ به حاجياته ويخفف عليه وطأة الصدمة. وقام العقيد محمد سمراوي، بمحض إرادته، بتسجيلات صوتية لا تزال محفوظة عند هشام عبود، وفيها – حسب أقواله دائمًا – ما يشيب له الولدان! بمعنى أنه وقع في قضية ابتزاز جعلت هشام عبود يتحدّاه كل مرة، وليس من المستغرَب أن تكون هذه التسجيلات هي وراء تراجعه واختفائه عن الأنظار والتصريحات.

اتصل به أحد المحامين الأعضاء في حركة رشاد في صيف 2008 "ر م"، وكنت على علم مسبق بالموعد. كما أنه حضر زفاف أحد أعضاء رشاد بسويسرا "ع ع"، هو والنصّاب الذي تنقّل عدة مرات إلى هناك في قضية سلطاني. ولست أدري: هل لا تزال العلاقات حميمية؟ وهل كانت تحكمها المبادئ أم شيء آخر؟

لم أكن أعرف أن هشام عبود عنصريّ، يمقت العرب ويحمل حقدًا كبيرًا لهم، إلا بعد أن ألتقيه في المستشفى مع "ج". ولم أكن أعلم أنه يكفّر بالأمير عبد القادر إلى درجة أنه يلقّبه بالماسوني!

ملاحظات:
لقد قام بإرسال رسالة إلى النصّاب وأبلغتني المحامية بها، قدّمها النصّاب للمحكمة الفرنسية كشهادة يقول فيها – أي هشام عبود – إنه يعتذر له عن عدم توظيفه في موقعه الإلكتروني "بفرنسا" نتيجة كتابات عثر عليها في الإنترنت منسوبة لي، وهو بهذه الطريقة يدعمه ويقدّم له الخدمة حتى أدفع الثمن. وقد خاب ظنهما، ورفضت المحكمة الفرنسية تهمتهما لي، وها هو اليوم "سَمن على عسل" معه لإكمال ما تبقّى من المهمة.

للعلم، فإنه اتصل بي لأكون عضوًا مؤسِّسًا في جمعية لمحاربة الجنرالات – كما كان يدّعي – تحت غطاء دعم اللاجئين، رفقة النصّاب، ورفضت أن أكون جسرًا وأن أمضي على بياض.

نشرتُ هذه الأقوال لأن المعنيَّين يصولان ويجولان في الصحافة الدولية، ويتحدثان في الشأن العام وفي مصير الجزائر، وحتى يفهم الرأي العام بعض الحقائق المرة ولا ينخدع بقنوات الدجل.

نورالدين خبابه
08 ماي 2013

إرسال تعليق

[facebook]

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget