يخوّنون الأمير عبد القادر وجمعية العلماء وهواري بومدين، ويجعلون من حمارٍ أميرا !

يخوّنون الأمير عبد القادر، ويجعلون من حمارٍ أميرا !

وأنت تتابع الهجومات الكاسحة والمتتالية على رموز الوطن والمقدسات... والترويج  للدياثة والعهر والرداءة والانحطاط... ويا ليت الأمر اقتصر على  شخصية بعينها   أو منطقة ... بل وصل الأمر إلى كل ما هو أصيل في هذا الوطن الجريح ...الذي تكاثرت الطعنات في ظهره ... حتى الغناء الشعبي لم يسلم من التزييف وحتى اللباس والطعام ... تتساءل: من يقف وراء كلّ هذا ولصالح من؟

 لا شك أن الأحرار والحرائر...يتألمون ويتحسّرون لحاضر الجزائر...والوضع الذي آلت إليه على كلّ الأصعدة. لقد ابتليت الجزائر منذ وصول اللفيف الى سلطة الحكم بتزييف الوعي وغياب المنطق والعقلانية وكثرة الانفعال والحكم على أشياء بنمطية مقيتة، بدل التفاعل الايجابي المبني على الحقائق والحجج والبراهين، وابتليت بأناس يتظاهرون بالدفاع عن سيادة الجزائر وجغرافيتها  وعن وحدتها...  فمنهم من يتحدث عن نشر الوعي ويعطي دروسا في الوطنية والنضال والشرع... و منهم من يزعم الدفاع عن اللحمة ونبذ الفرقة وعدم  تقسيم الصفوف...وعدم الخوض في المواضيع الهامشية...ومنهم من يتظاهر بمعارضة الصوصية والزبائنية...ومنهم من يتظاهر بمحاربة سياسات التمييز والعنصرية...  وبين العلمانيين والاسلاميين ...الخ.  ولكنهم في الواقع يفعلون النقيض- مطبقين كلمة حق يراد بها باطل. 

يخدمون بغباء منقطع النظير دعاة التقسيم بتهيئة الظروف لهم... فيرفعون مجهولا  نصابا ومحتالا ويحاولون أن يجعلوا منه قطبا وركنا في النضال  حتى لو كان أجبن الناس، ومن جاهل غبي أعلم الناس...ويمحون في المقابل تضحيات معلومة ونضال رجال  لا تحتويه المجلدات. وينشرون  التضليل والتزييف والتدليس والتعصب...  ومحاولة قتل الفطنة  في الانسان من خلال تغييب عقله  واللعب على العواطف والمتشابهات ولعب دور الضحية  باستخدام الخداع العاطفي...الخ. 

واختيار أناس مطعون في مصداقيتهم وجعلهم خصوما لهم حتى يجبروك أن تنصاع بين فك ضبْع أو فك تِمساح...وكأنه لا وجود لخيار آخر؟ وإحداث صراعات داخل الأسر في مناطق بعينها من خلال التحريش  ...بالترويج لمن يتاجر بشرف العائلات ويبتزها ويغذونه ويشهرونه ويدعمونه...

 وحاشا الشرفاء في الحراك وغير الحراك الذين  صرخوا بأعلى صوت وقالوا: كفى للفساد، كفى لإهانة الشهداء والجزائر. والذين يعارضون النظام  بمشروع ومنهجية وعقلانية ورؤية واستشراف وأخلاق وسلوكات حضارية ...وبعيدا عن بخس الناس أشياءهم حتى من الخصوم ...ويعملون على جزائر جديدة ينشدها كل المخلصين  والشرفاء...وتحقق حلم الشهداء ...فنحن  نقاسمهم همّ الجزائر ونتطلع مع بعض الى ازدهارها ونهضتها ولو اختلفنا في السبل والرؤى.

لقد طعنوا شخصيات كثيرة بدءً بعقبة بن نافع - إلى الأمير عبد القادر...هذا الأخير اتهموه بالماسونية مع أن منهم من يقطن أمام مقرّها في لندن وعواصم أخرى. الأمير الذي جاهد وقت الإحتلال  بالمال والسلاح  وليس الذي ينشر صورة ابنة سلال ويقبض الأثمان  ويدعي البطولة. وفرق بين من وقع في معركة وأجبرعلى وضع السلاح  وبين من قطع الجبال والبحار يبحث عن وثائق في أوربا بحثا عن شقراء وعيش مدلل.

لازالوا يطعنون  قادة وزعماء الجزائر...بعنصرية مقيتة ويتهمون الناس في المقابل بالعنصرية  ... ووصل الحدّ ببعضهم  إلى أن يطلبوا من العرب استعادة رفاة عقبة بن نافع التي مرت عليها قرون ... سخرية وتهكما  من عودة رفات الشهداء الزكية في ذكرى عيد الاستقلال 2020،  مع تحفظنا على بعض التفاصيل في هذا المقام... ويطعنون في عروبة وإسلام الجزائر الى درجة أن أصبحوا يخوفون الناس بذلك ويهددونهم بمجرد الاستشهاد بحديث أو ذكر آية من القرآن  بمصطلح الاسلامي والداعشي...ويطلبون من العرب مغادرة الجزائر...ويجدون من يقف إلى صفهم ويدعمهم من الحمقى.

يطعنون في مصالي الحاج ويتهمونه بالخيانة وحب الزعامة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأسبقية في النضال فإنهم لا يترددون في نسب شخصيات الى حزب الشعب بل ويضعونهم موضع القيادة  والتوقير. وها قد ابتلاهم الله بحب الزعامة فصار الناس يترحمون على زمن مصالي الحاج. يكفي حزبه شرفا أنّ قادة الثورة جميعا كانوا مناضلين فيه. وفرق بين من كان يواجه الاحتلال  في وقت كانت نسبة الأمية متفشية  وبين من يعيش في الأوهام في عصر العلم والتكنولوجيا...وفرق بين من كوّن الأجيال وبين من يتبعه الأنذال.

يطعنون في جمعية العلماء ويتهمونها بأنها لم تشارك في ثورة التحرير، مع أن قادة الثورة تعلموا في مدارسها ...  ويستدلون في ذلك  بمقطع فيديو مبتور لمحمد بوضياف، هذا الأخير جاء به اللفيف ونصبوه رئيسا  بعدما اعتدوا على ارادة الشعب سنة 1991...مع ما يحسب له من نضال وتضحية...فهو الآخر كان ضحيتهم. ومقطع آخر لعثمان بلوزداد...فيما يتجاهلون  تاريخ  شخصيات أخرى- مثل عمار بن عودة الذي كان عضوا في مجموعة 21+1 ورابح بيطاط  عضو مجموعة 5+1 والذي كان وزيرا ورئيس البرلمان في فترة هواري بومدين...  وآخرين. فهل ننظر إلى أعضاء مجموعة مايطلق عليهم  6 أو22  بعينان مفتوحتان، وتاريخ مشترك  فيه الثغرات والانجازات، أم بعين واحدة رمداء  ترى فقط ما تجب رؤيته وتحجب ما يجب حجبه؟

 يكفي جمعية العلماء فخرا أن العربي التبسي وضع في الزيت المغلي واستشهد دون أن يبيع ذرة من الوطن...ويالها من تضحية لا يعرفها من يأكل صحن فاصوليا في مطعم دون نجمة  بباريس ويأتي إلى المواقع ينشر قيئه!

يجعلون من مؤتمر الصومام ووصية عبان رمضان ...مرجعا لهم،  مع أن منهم  من يجهل بأن هذه النظرية كان توقيتها خاطئ  في الزمان والمكان...ويكفي أن ندحضها بدليل واحد وهو: مجموعة 5+1 التي فجرت الثورة...لو كانوا يؤمنون بنظرية أسبقية المدني على العسكري  ماخرجوا عن مصالي الحاج ولما فجروا الثورة...فهل الثورة المسلحة وقت الاحتلال يقودها مدنيون؟

منهم من  وقف الى جانب خالد نزار في بداية التسعينيات وهم من أيد تجميد قانون اللغة العربية...وهم من أيد بوضياف وزروال وبوتفليقة الذين جاء بهم اللفيف، وهم من أيد  ترشيح الجنرال  علي غديري عندما خرجت جحافل من الشعب تطالب بالتغيير في 2019...وهل من المنطق أن يتم الحديث عن مؤتمر الصومام ويتم تجاهل بيان أول نوفمبر ومؤتمر القاهرة ومؤتمر طرابلس؟ وهل التاريخ حلقات متسلسلة أم حلقة واحدة مبتورة؟

لقد طعنوا هواري بومدين وهو في قبره ولايزالون...واتهموه بتهم عديدة جهلا... ومنها أنه لم يطلق رصاصة - مع أنه هو من أتى على يخت دينا المحمل بأطنان من السلاح ، شهرين بعد تفجير الثورة  عبر الناظور بالمغرب. فهل يعقل أن يأتي بيخت ولا يحمل رشاشا؟ وهل يعقل وهو يعرض نفسه في شهر العواصف في البحر وهو يخاف الموت؟ هو من كان ينشط تحت إمرة العربي بن مهيدي وعبد الحفيظ بوصوف عضوا مجموعة21+1 وأصبح قائد ولاية في الغرب الجزائري فيما بعد قبل أن ينشأ جيش الحدود الذي فرضته طبيعة الحرب وخط شال وموريس  ومعركة الجزائر واختراق صفوف الثورة بقضية مابات يعرف بـ لابلويت...و كان قائدا لجيش التحرير باختيار من قادة الثورة وهما بن طوبال وبوصوف ...وهما من مجموعة 21 +1 بعد الصراعات التي حدثت بينهم  ومنها اغتيال عميرة علاوة واستقالة الامين دباغين من الحكومة المؤقتة.  ومنهم من وصل به الحد  الى درجة اتهام هواري بومدين بالخيانة العظمى بسب سماح التجارب النووية لفرنسا في الصحراء...مع أن هواري بومدين كان ضد اتفاقيات ايفيان التي رسخت لذلك. ووقع على الاتفاقيات كريم بلقاسم والحكومة المؤقتة بقيادة بن يوسف بن خدة...والغريب أنهم ينسبون الاستقلال لإنجازهم بتوقيع اتفاقيات ايفان ويتحدثون عن تقرير المصير المرتبط بالتعاون مع فرنسا  ويتظاهرون بكره فرنسا... ويدافعون في المقابل عن آخرين اعتقلتهم فرنسا وكانوا في مأمن طيلة الثورة والى غاية بزوغ فجر الاستقلال...

يتهمون هواري بومدين أنه لم يخض الثورة وكان في الحدود...فيما يعيشون هم في باريس وسويسرا ولندن وكندا وووو  ويتناولون الشاي مع الفستق على المباشر وشرب الزنجبيل  متظاهرين بالمقاومة والبطولات الزائفة  على الشعب الجزائري وياليتهم استحوا. يتهمون هواري بومدين بأنه قتل كريم بلقاسم ومحمد خيضر...ويتظاهرون بمحاربة الفساد وتبني شعار: أكلتم البلاد يالسراقين...وينسون أن الجنرالات الذين كان على رأسهم العربي بلخير وتواتي ونزار...ساهموا في قتل أكثر من  200 ألف جزائري  في التسعينيات ناهيك عن المختطفين الذين لم يظهر مصيرهم الى اليوم، ولا أحد منهم يدافع عن الحقيقة لأنها ستفضح تورطهم... كما أن  محمد خيضر أخذ أموال الشعب وحولها الى معارضة في سويسرا... ونهبت أموال الجزائر في التسعينيات...وحولوها إلى أرباب... فيما يتظاهرون بالحقرة والظلم... 

 تعلموا التحدث عن بطولات الواقع  وابتعدوا عن طعن الشهداء ورموز الوطن  ومن كان لهم فضل في تحرير الجزائر عسكريا... قبل أن تحدثونا عن البطولات الفارغة في المواقع  وتحاولون أن تجعلوا من مجهول النسب قائدا  ورمزا للنضال.

نورالدين خبابه 07 جويلية 2020

إرسال تعليق

[facebook]

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget