ماذا يحدث حين تلتقي كلمات كُتبت قبل عقود بإمكانات الذكاء الاصطناعي في التلحين والصوت والتوزيع الموسيقي؟ تجربة جديدة أعادت فتح باب ظننته قد أُغلق، ومنحت نصوصًا ظلت حبيسة الملفات فرصة لأن تنتقل من الورق إلى الصوت.
انبهرت اليوم بتجربة جديدة في مجال التأليف والتلحين الموسيقي باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا سيما أن لي تجربة قديمة مع الكتابة الشعرية، أو دعونا نقول: مع الخواطر التي اتخذت شكل القصيدة.
ففي بدايات مسيرتي مع الكتابة، كتبت، كنوع من التنفيس والتعبير عن آلام لم أَبُح بها كلّها، عشرات النصوص والقصائد الحرة بالعربية والفرنسية، وكذلك بالدارجة الجزائرية.
وظل كثير من هذه النصوص حبيس الملفات ورفوف الذاكرة الرقمية، ينتظر، ربما، فرصة أخرى ليخرج إلى النور في قالب مختلف وغير مألوف.
وهنا تحضرني بعض اللدغات التي تعرضت لها من قِبل محسوبين علينا، آثروا السخرية والتهكم والاتهام... بدل الدعم أو التفهم، أو على الأقل الصمت.
وما أثار اهتمامي في هذه التجربة الجديدة هو قدرة التقنيات الحديثة على منح الكلمات القديمة حياة أخرى، من خلال اللحن والصوت والتوزيع الموسيقي.
وبين ما كتبته نصوص أعتز بها، وأعدّ بعضها، من حيث الروح والمضمون، أقرب إلى الأناشيد الوطنية، لما تحمله من معاني الوطن والذاكرة والحرية والانتماء، إلى جانب الفقد والحنين والغربة وما تتركه في النفس من جراح وأسئلة، ناهيك عن موضوع المصالحة.
أتمنى أن نجد يومًا الدعم والإمكانات اللازمة لإخراج بعض هذه الأعمال في صورة فنية تليق بكلماتها ورسالتها، وتسهم في ملء فراغ تركته، في تقديري، موجات من الأعمال السطحية والرديئة، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة دون التفريط في روح النص، وبصمة صاحبه، وهويته الأصلية.
وربما يكون جميلًا أن تعود كلمات كُتبت قبل سنوات طويلة، بل قبل عقود، لتجد اليوم طريقها إلى الناس في ثوب جديد، وأن يسمعها الآخرون بطريقة لم تكن ممكنة يوم وُلدت على الورق.
إنها تجربة ما تزال في بدايتها، لكنها فتحت أمامي بابًا كنت قد طرقته في الماضي، فوجدته موصدًا، حتى لدى بعض الملحنين الشباب. ومع مرور السنوات، ظننت أن ذلك الباب قد أُغلق إلى غير رجعة، فإذا بالتكنولوجيا تفتحه اليوم من جهة لم تكن تخطر على البال.
ولعل بعض الكلمات التي نامت طويلًا بين الأوراق والملفات قد حان وقت إيقاظها... لا لكي تُقرأ هذه المرة، بل لكي تُسمع.
فليسامحني من إذا سمع بعض هذه الكلمات بكى، وليترحّم على والدَيّ، رحمهما الله، وعلى من افتقدتهم طيلة المحنة؛ فقد كان لبعض ما عشته وكتبته من وجع وحنين أثرٌ لا يزال حاضرًا في هذه الكلمات.
نور الدين خبابه
01 أكتوبر 2026

إرسال تعليق