باحث عن الحقيقة وباحث عن الأضواء!

مقال يفرّق بين الباحث عن الحقيقة والباحث عن الأضواء، عبر أسئلة تكشف تناقضات الادّعاء والسلوك في زمن الشهادة والاستعراض.

رمزية الفرق بين الباحث عن الحقيقة والباحث عن الأضواء: عدسة مكبّرة تكشف الحقائق مقابل ضوء كاشف يبحث عن الشهرة.

في زمن الالتباس، تختلط عند الناس “الشهادة” بـ“الاستعراض”، وتلتبس الأدوار بين من يبحث عن الحقيقة مهما كانت مُرّة، ومن يبحث عن الأضواء مهما كان الثمن. هذا المقال ليس حكمًا على الأشخاص بقدر ما هو معيار: أسئلة بسيطة تكشف التناقض بين السلوك والموقف، وبين ادّعاء المبدأ وممارسة التجارة به.

 باحث عن الحقيقة وباحث عن الأضواء

إنّ أيّ منصف، وأيّ باحث عن الحقيقة، لا يستطيع أن يكون مع الضحية ومع الجلّاد في نفس الوقت. وإنّ أيّ منصف، وأيّ حرّ شريف، وباحث عن الحقيقة، وأيّ إنسان فوق الأرض يمتلك الآدمية والكرامة، لا يمكنه أن يسيء إلى من أحسنوا إليه وآووه وساعدوه في الشدائد وزوّجوه وساهموا في إبرازِه…

إنّ أيّ متابع للأحداث في الجزائر، وأيّ منصف، وأيّ قارئ لما بين السطور، وأيّ باحث عن الحقيقة مهما كانت مرّة، وأيّ شريف فوق الأرض وعلى العرض، وأيّ حرّ… دون أن يقرأ هذا الموضوع، أجزم أنه سيفهم محتواه من خلال عنوانه.

قولوا لي بربّكم: ما الذي يجعل إنسانًا يسافر عشرات الآلاف من الكيلومترات برًّا وجوًّا وبحرًا ليدلي بشهادة على قناة فضائية، وهو يستطيع فعل ذلك في البلد الذي يقيم فيه دون أن يتحمّل عبء الأسفار؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أنّ لاجئًا سياسيًا يطلب من فرنسا الحماية ويزعم أنه أتى إليها طالبًا للأمن والعيش، ويسافر إلى دولة في حالة حرب؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أنّ لاجئًا فارًّا من نظام بلد يعمل مراسلًا في صحيفة ناطقة باسم المخابرات؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أنّ ضابطًا في مكافحة الإرهاب يصبح بقدرة قادر هكذا عضوًا في لجنة حقوق الإنسان العربية؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أنّ إنسانًا شريفًا يسبّ العرب ويتودّد للظهور في قنواتهم وعلى صحفهم؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أن يسبّ شخص الشيعة ويؤلّف التقارير المغلوطة عنهم وهو يتودّد ليل نهار للظهور على قنواتهم؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أنّ وطنيًا وابن مجاهد شارك في ثورة التحرير يتودّد إلى المغرب وينشر غسيل وطنه على مواقعها ووسائل إعلامها ويذهب ليأكل ويشرب في فنادقها هو وزوجته… ثم يدّعي أنه اخترق أجهزتها الأمنية ويؤلف القصص والحكايات؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أن إنسانًا يدّعي أنه مطارد من شرطة الإنتربول الدولية وهو يسوح شرقًا وغربًا؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أن يتهم شخص عباسي مدني بأنه يعيش في قطر ويتنعم فيها تحت الرعاية السامية لأمير قطر، ثم يطير إليها هذا الكائن ليمكث فيها دقائق أو سويعات؟

قولوا لي بربّكم: هل يُعقل أن ينتظر عربي شريف الخير من إنسان سبّ العرب واتهمهم بالتخلف وبالسرقة… على قناة عربية؟

إنّ الباحث عن الحقيقة يبذل الغالي والنفيس، في السرّ والعلن ووقت الشدّة ووقت الرخاء، لبلوغ هدفه وهو: معرفة الحقيقة لا غير؛ وقناعاته ثابتة وراسخة رسوخ الجبال، ومبادئه لا تحركها الرياح.

أمّا الباحث عن الأضواء فتراه يعمل في الظلام، وكلما أشعّ بريق كان هو أوّل من يراه الناس؛ فلا تستطيع أن تحدد له موقفًا، ولا يستطيع أن يثبت على مبدأ؛ فهو كمؤخرة الديك يميل مع كل هبّة ريح.


نور الدين خبابة

11 يناير 2012

إرسال تعليق

[facebook]

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget