أذكروا محاسن موتاكم

قصيدة ساخرة كتبت سنة 2010 بمناسبة وفاة الجنرال العربي بلخير، تنتقد استغلال شعار «اذكروا محاسن موتاكم» لتبييض جرائم الطغاة والانقلابيين.


 في كلّ مأساة يخرج من يُطالب بطيّ الصفحة، والاكتفاء بعبارة «أذكروا محاسن موتاكم»، حتى لو كان الموتى طغاةً تركوا وراءهم دمًا ودموعًا وملايين المقهورين. كُتبت هذه القصيدة سنة 2010، بمناسبة وفاة الجنرال العربي بلخير، لتكشف المفارقة بين حديث نبوي شريف يُراد به ستر المؤمنين، وبين استعمالٍ سياسيّ يُراد به تبييض سجلات الاستبداد والانقلاب على إرادة الشعوب، وقلب الجلاد إلى ضحية، والضحية إلى متّهم.

أذكروا محاسن موتاكم

مات فرعون وأبو لهب، ومن بعدهما مسيلمة.

أوصانا الإمامُ الأعظم أن نذكرهم بخير، ولو بكلمة.

فقام مخاطِبًا وناصحًا: ترحّموا عليهم، لا تذكروهم بسوء،

هم العشرةُ المبشَّرون، هم أنصارُ موسى!

أعلن الحدادَ على لسانِ جنوده وقال:


أذكروا محاسن موتاكم


من قال لكم إنّ فرعونَ طاغية؟

من قال لكم إنّ مسيلمةَ كذّاب؟

من قال لكم: تبت يدا أبي لهبٍ وتبّ؟

من قال لكم إنّ ابنَ أُبيّ بن سلول منافق؟


أذكروا محاسن موتاكم


كُفّوا عن ذكر السّجن واليُتم والتعذيب والاختطاف،

كُفّوا عن ذكر الرشاوى والإسراف،

كُفّوا عن ذكر النهب والائتلاف،

عليكم فقط بالبيعةِ لنا، والجلوسِ على موائد الائتلاف.


أذكروا محاسن موتاكم


من قال لكم إنّ أبا لؤلؤة قتل عمر؟

من قال لكم إنّ الفتنةَ وقعت بعد مقتل عثمان؟

من قال لكم إنّ ابن مُلجمٍ قتل عليًّا؟

هلِّلوا وكبِّروا وردِّدوا معي:


أذكروا محاسن موتاكم


لا تُدرِّسوا التاريخَ ولا العِبَر،

كلمةُ الحقِّ مُرّة، لا نريد أن نسمعها.

الضحيةُ هو الجلّادُ في قاموسِنا، لا عدالةَ عمر.

عليكم بالقِسْط، استَحوا، أعطوا الماءَ لمن له بحر!


أذكروا محاسن موتاكم


هل حان عصرُ الدَّجلِ والدجّال؟

ربّما الحرامُ هو الحلال؟

ربّما البيعُ هو الرِّبا؟

ربّما النورُ هو الظلام؟

ربّما الليلُ هو النهار؟

ربّما الحيُّ هو الميّت؟

ربّما الخالقُ هو المخلوق؟

أذكروا محاسن موتاكم

على المظلومِ أن لا يقول: أحّ!

نحن في عصرِ حقوق الإنسان،

في هيئةِ الأمم ومجلسِ الأمن،

في دولةِ العزّةِ والكرامة،

في دولةِ القانون، ردِّدوا فقط:

أذكروا محاسن موتاكم

اذكروا هتلرَ بخير،

اذكروا بينوشيه بخير،

اذكروا ستالين بخير،

اذكروا شارون بخير،

اذكروا بوش بخير،

اذكروا كلَّ الانقلابيين بخير...


أذكروا محاسن موتاكم


لقِّنوها صغارَكم كالشهادة،

في الخُطَب، وفي المدارسِ والجامعات،

بل في المقاهي والملاعب وحتى الإنترنت،

وابحثوا عن: «أطعنا سادتنا وكبراءنا...»


أذكروا محاسن موتاكم

نورالدين خبابه

28 جانفي 2010

بمناسبة وفاة الجنرال العربي بلخير

إرسال تعليق

[facebook]

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget