نداء لإنشاء قناة المصالحة الجزائرية

نداء مبكر أطلقه نورالدين خبابه سنة 2009 لإنشاء قناة مصالحة جزائرية مستقلة، تجمع الحكماء والشباب لتضميد الجراح وفتح حوار وطني شامل.

قناة المصالحة – تصور لمشروع قناة فضائية جزائرية مستقلة تعنى بالمصالحة والحوار الوطني
لا يمكن أن يتحقق مشروع المصالحة ولا التغيير المنشود إلا إذا كانت هناك قوة إعلامية مستقلة عن كل التأثيرات والتجاذبات، متمثّلة في قناة فضائية، وبعض الصحف معها على الخط، وقوة شعبية منظمة لها استراتيجية واضحة المعالم، تؤطّرها نخبة من الحكماء، ويشارك في تجسيدها الشجعان والمخلصون للقضية من أصحاب الإرادات والعزائم، وبهما فقط نستطيع أن نُحدث التغيير.

ولإعداد البرامج والعمل الميداني الدؤوب والطرح الراقي، الذي تُشارك فيه كلّ الكفاءات العلمية الخيّرة التي من شأنها أن تُساهم في نهضة فكرية وعلمية وصناعية يكون الشباب هو عمودها، لا بد أن نجمع كل الأفكار والتصورات من الآن، وأن نستفيد من كل القدرات والتجارب والخبرات، وأن نفتح الآفاق، وأن نعيد الأمل إلى الشباب الذين دخلوا خطّ اليأس بسبب البطالة والتهميش والظلم الاجتماعي أو السياسي أو الثقافي، ونشرك كل الأدمغة والعقول التي هاجرت اختيارًا أو قسرًا.

إنّ الكُتّاب الجزائريين وكل الإعلاميين النزهاء، هم اليوم مدعوون للمشاركة في هذا المشروع، وعلى أرباب المال الذين يريدون الاستثمار الحقيقي لا السراب، وكلّ المحسنين من الناس، والدعاة الربانيين أن يساهموا في بناء هذا الصرح الإعلامي لتضميد الجراح، وتجفيف برك الدماء، ومسح دموع اليتامى، وإعادة البسمة إلى الأطفال، وإشعال الشموع بدل لعن الظلام، والمساهمة في إعادة البناء والطمأنينة والأمن للبلاد، وسيبقى التاريخ يذكر كلّ من ساهم من قريب أو بعيد في بناء هذه القناة.

نافذةٌ هي إذن لدفع المشروع إلى التجسيد الميداني، فعلى كلّ الخيرين ألّا يترددوا في تغيير واجهة الجزائر التي كساها الظلام ردحًا من الزمن، وتعرّضت إلى زلازل وهزّات بسبب الجهل المركّب الذي أساسه النظرة القاصرة للأمور، وبسبب الجمود والتشخيص الخاطئ، والنوايا السيئة، أو الغرور الذي يكون هلاك صاحبه من خلال عقدة العظمة.

ألم يحن الوقت لأن نأخذ المبادرة يا أيها الشباب الصاحي، مثلما أخذها أسلافنا من المجاهدين الذين فجّروا الثورة وحرّروا الشعب من نير الاستعمار؟ هل هذا هو العهد الذي قطعتموه – أيها الشرفاء في كل المواقع – على أنفسكم، لحفظ دماء الشهداء؟

أهذا هو تجسيد بيان الدولة التي مات لأجل بنائها الأطهار، وضحّى لها الرجال والنساء، بل شارك فيها حتى الحيوان والجماد؟

هل هذه هي الصيحات التي كنا نسمعها من حين لآخر في كلّ الخطابات، من أنّ الشعب أبيّ ولا يركع؟ هل هذه هي الأمانة التي كُلّفتم بحملها يا من ما زالت عروقكم تنبض؟ هل هذه هي الأمانة التي حُمّلتموها يا من اخترتم المنفى طواعية أو قسرًا؟

هذه القناة يجب أن تكون مستقلة، لا تخضع لتأثير أيّ طرف من أطراف الأزمة حتى تؤدي مهمتها على أحسن وجه؛ فعن طريقها تُنظَّم ندوات وحوارات مع الذين تسببوا في الأزمة أو الذين استفادوا منها أو الذين كانوا ضحاياها، وتُطرَق جميع الطابوهات التي كانت ولا تزال محلّ خلاف، وتُكسَر الحواجز النفسية حتى يكون الحوار هو المخرج، بدل التحاور في الجبال أو الوديان بلغة الرصاص.

هذه القناة يجب أن تلعب دور المنقذ، من خلال توجيهها الصحيح للرأي العام، والاهتمام بشأن المواطن، وأن تكون لسان حالٍ للغلابى في معايشة أوضاعهم ومحاولة الخروج بهم إلى شاطئ الأمان؛ فهي مفتوحة لكلّ الطاقات القديمة المتجددة أو الجديدة من السياسيين، والدعاة، والأدباء، والمثقفين، والاجتماعيين، والقانونيين، ورجال حقوق الإنسان، والفنانين، والرياضيين، والمهنيين، والمنظمات والأحزاب والحركات الجمعوية؛ فهي لسان حال الشعب باختصار.

نورالدين خبابه – 16 أفريل 2009

إرسال تعليق

[facebook]

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget