بعد سنواتٍ من التراكمات والقراءة من داخل الجرح الجزائري، لم يعد الحديث عن “المصالحة” مجرد شعار سياسي عابر، بل تحوّل عندي إلى مشروع فكري وعملي يحتاج إلى تأصيل مكتوب. من هنا وُلد كتاب «المصالحة الجزائرية»؛ محاولة لتشريح جذور الأزمة، وجمع الشهادات الحية، واقتراح مسار واقعي للخروج من دائرة العنف والاستئصال نحو دولة مؤسسات عادلة. هذه السطور ليست إعلانًا تقنيًا عن صدور كتاب فحسب، بل دعوةٌ لقراءةٍ مسؤولةٍ لمستقبل بلد دفع ثمنًا باهظًا من دماء أبنائه.
يسعدني أن أعلمكم بأن صدور كتاب المصالحة الجزائرية سيكون يوم 11 ديسمبر 2014.
سيصادف هذا التاريخ ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960 التي خرج فيها الشعب الجزائري يطالب بتقرير المصير. وبهذه المناسبة، سيتم تنظيم ندوة حول الحدث يوم 13 ديسمبر 2014 بحضور سياسيين وإعلاميين.
ملخص الكتاب
الكتاب هو عصارة أفكار وتراكمات وتجارب عاشها المؤلف، صاغها عبر 7 فصول وأكثر من 300 صفحة.
في القسم الأول، يطرح المؤلف السؤال: لماذا المصالحة الجزائرية؟ ليجيب في أكثر من خمسة وعشرين صفحة، عبر تشخيص عميق للأزمة الجزائرية التي ابتدأت قبل الثورة.
يشرح فيها بإسهاب انطلاق الجمهورية على أساس خاطئ، عن طريق الانقلابات والصراعات والتصفيات الجسدية التي قادت البلاد إلى حالة من الفوضى والهمجية، ويطرح في الوقت نفسه البديل الحضاري لبناء دولة جزائرية عصرية تحقق حُلم الشهداء وتنهي عصر الارتجال والتسيير العشوائي.
في الفصل الثاني، يعرض بيان أول نوفمبر 1954 الذي يُعتبر منطلقًا لكل المشاريع الوطنية في الجزائر، مرورًا بعقد سانت إيجيديو بروما سنة 1995، بوصفه خارطة طريق يمكن الاستفادة منها، سيّما وأن اللقاء جمع التيارات السياسية الفاعلة في البلاد التي فازت بأول انتخابات تعددية سنة 1991.
ويتضمن الكتاب وثيقة تاريخية بخط يد الشيخ محمد السعيد، الرئيس المؤقت للجبهة الإسلامية للإنقاذ الذي اغتيل سنة 1995؛ وثيقة تجيب عن ألغاز كثيرة كانت مطروحة. كما يتطرق الكتاب إلى قانون السلم سنة 2005 الذي خفف من فاتورة المأساة لكنه لم يعالجها.
في القسم الثالث، مقتطفات من حوار، يتحدث عن ثقافة الاستئصال والإقصاء المتجذرة عند الحاكم العربي، وتفاصيل حظر حركة الوفاء والعدل التي كان يتزعمها وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي والمرشح لرئاسيات 1999، كون المؤلف أحد مؤسسي الحركة وداعمًا لمشروعه الذي كان شعاره: المصالحة، والجزائر للجميع.
في الفصل الرابع، شهادات مثيرة حول الأزمة الجزائرية ابتداءً من الانقلاب؛ حيث يشرح أمين عام حزب سياسي، بوصفه شاهدًا، كيف عرض وزير الدفاع السابق خالد نزار الرئاسة على آيت أحمد في مكتبه وكيف رفضها. وهناك شهادة نقيب في القوات الخاصة بالجيش الجزائري حول علامات إقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، وكذا شهادة ابن الرئيس محمد بوضياف حول اغتيال والده. كما يتضمّن تحقيقًا حول تفجير مطار هواري بومدين، من خلال شهادات حيّة أثبتت براءة المتهمين الذين أعدموا ظلمًا، وكشفت عن المنفّذ الحقيقي الذي تدرّب في أفغانستان.
وكذلك بيان تهديد بالتصفية لرئيس حزب سياسي، يطرح علامات استفهام، سيّما وأنه يحمل طابع الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي لم يكن متواجدًا في العاصمة.
وشهادات حية حول مجزرة سجن سركاجي التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص، إضافة إلى مجزرة سجن البرواقية التي راح ضحيتها أكثر من 50 شخصًا، وفرار أكثر من 1200 سجين بسجن تازولت... كلها شهادات حصرية.
في الفصل الخامس، يتحدث المؤلف عن ضرورة فتح قناة المصالحة، ويبرز دورها في صناعة الرأي والوعي العام، وتعبئة الشارع، ويشرح بالتفصيل خيارات التغيير، والخيار الأمثل للحالة الجزائرية بعد التجارب المريرة التي عاشها الشعب.
كما ينقل انطباعات رؤساء بعض الحكومات ورؤساء الأحزاب حول المشروع بعد اللقاءات التي أجريت معهم جماعات وفرادى، ويطرح أرضية للنقاش قبل موعد مؤتمر وميثاق الجزائر.
في الفصل السادس، يعطي تصورًا حول الجمهورية الجزائرية الجديدة وكذا الحوار الوطني، وفتح ورشات حول الإصلاح في كل القطاعات، وضرورة إجراء محاكمة عادلة بعد بناء دولة المؤسسات، وصولًا إلى عفو شامل بشروط وضمانات، وتدوين المأساة الجزائرية وتدريسها للناشئة.
وفي الفصل السابع والأخير، يتحدث عما سُمّي بـ"الربيع العربي" الذي انتقده في بدايته وتوقع حدوثه، وأكّد اختراقه.
ويكشف في وثائق رسمية بعض الأسرار المتعلقة ببعض أحداث الثورة، منها اغتيال خميستي، وسرقة أموال جبهة التحرير...
ويطمح المؤلف أن يلقى هذا المشروع الدعم للبدء في مصالحة جزائرية، مرورًا بمصالحة مغاربية، فمصالحة عربية إسلامية، وصولًا إلى مصالحة أممية ينعم فيها العالم بالأمن والسلام.

إرسال تعليق