هل فكر مالك بن نبي يا سيدة مليكة معطوب، إرهاب في الجزائر؟ وفكر فرحات مهني، حرية رأي؟

مقال يردّ على تصريحات مليكة معطوب في حصة تلفزيونية حول الأمازيغية والهوية، ويقارن بين فكر مالك بن نبي وفرحات مهني، محذرًا من خطاب يمزق وحدة الجزائر.

ينطلق هذا المقال من حصة تلفزيونية على قناة الشروق استُضيفت فيها مليكة معطوب للحديث عن معطوب الوناس والهوية والأمازيغية، وغابت عنها نعيمة صالحي. من خلال ما قيل في البرنامج، يتوقف الكاتب عند جملة من المغالطات المتعلقة بلغة الأم، والأمازيغية، والعلم، والهوية الوطنية، ويطرح أسئلة نقدية حول تحويل فكر مالك بن نبي إلى تهمة "إرهاب"، بينما يُقدَّم فكر فرحات مهني كحرية رأي، في سياق صراع أوسع على اللغة والعروبة ووحدة الجزائر.

استمعتُ قبل قليل، اليوم الإثنين 26 فيفري 2018، في موقع اليوتيوب، إلى برنامج نشّطه الصحفي قادة بن عمار على قناة الشروق، مع مليكة معطوب... غابت عنه نعيمة صالحي لأسباب تعرفها. الشيء الذي استنبطتُه من هذا الحوار هو بعض المغالطات التي جاءت بها السيدة مليكة معطوب، أودّ أن أطرح بعضًا منها.

مغالطات يردّدها الكثير من الإخوة القبائل، ولا أقول الأمازيغ، عندما تُطرح قضية الاستفتاء لحلّ النزاع، بغضّ النظر عن النتيجة: كيف لي أن أستفتي في أمّي؟ وتعني السيدة مليكة معطوب، أو غيرها، لغة الأم. وفرق واسع يا سيدة مليكة بين لغة الأم واللغة الوطنية.

يا سيدة معطوب، على الأقل نعرف أمّك من خلال وسائل الإعلام، ونعرف لغة أمك، وهي القبائلية، وليست الأمازيغية التي يجري الحديث حولها، ولم تتبلور – إلى حدّ كتابة هذه السطور – رؤية شاملة بخصوصها. أمّا قولك إن هناك جهات قطعت أشواطًا في كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني، فهذه الجهات يا سيدة معطوب معلومة لدى العارفين بالموضوع، وهي لا تمثّل الأمازيغ بقدر ما تمثّل أيديولوجية معيّنة في منطقة القبائل. ومن يقف وراءها لا شكّ أن له حسابات استراتيجية لزعزعة أمن واستقرار الجزائر والمغرب الكبير، في إطار ما يُسمّى بالشرق الأوسط الجديد...

وإلّا، كيف يتمّ ربط ما يحصل في المشرق بالجزائر؟ هل يمكن لك أن تعطينا، يا سيدة مليكة معطوب، الكيفية التي تمّ إنشاء الأكاديمية بها في فرنسا، ومن يدعمها؟ هل هناك جزائري واحد طلب أن يستفتيك في لغة أمّك، يا سيدة مليكة؟ لكن: هل أمّك، سواء بالتعبير المجازي أو البيولوجي، هي نفسها أمّي وأمّ كلّ جزائري؟

هل القبائلية نفسها هي اللغة الشاوية؟ هل هي نفسها اللغة الميزابية؟ هل هي نفسها اللغة التارقية، إذا اعتبرناها لغات؟ لا أقول العربية، لأن العرب ليسوا أمازيغًا. هل العلم الذي ترفعونه هو نفسه يمثّل الأمازيغ؟ من يقف وراءه ولماذا؟ وهل الراية الوطنية لا تمثّلكم؟ من فوّض نفسه للتحدث باسم الأمازيغ، يحدّد لغتهم وعلمهم وجغرافيتهم؟ هل مطلب القبائل كتابة القبائلية بالحرف اللاتيني – مع أن هناك قبائل يرفضون كتابتها باللاتينية – هو نفسه مطلب الشاوية وبني ميزاب والتوارق؟

أنتِ تدافعين عن القبائلية، ومن حقك ذلك، وليس عن الأمازيغية يا سيدة مليكة معطوب. نحن لا نمنعك من الدفاع عن لغتك وعن ثقافتك، ونعتبر أن الهوية الجزائرية منها القبائلية بمفهومها الخاص، والأمازيغية بما تحتويه من الشاوية والتارقية والميزابية، وكلّ مكوّنات الهوية الجزائرية الأخرى، من العربية والإسلام والثقافة...

ومعرفة الحقيقة حول مقتل أخيك الوناس، يا سيدة مليكة، نتقاسمه معك، وهذا المطلب هو مطلب كلّ جزائري حرّ يودّ معرفة الحقيقة، ولا يريد تكرار المأساة في الجزائر، لأنه إذا ما أُعيدت الفتنة، فسيغرق الجميع هذه المرة ولن يَسلم أحد. ولكن يا سيدة مليكة معطوب، نريد أن نعرف حقيقة مقتل كلّ الجزائريين، ابتداءً بقضية محمد بوضياف، التي ستُسدل الستار عن الخونة الذين يرتزقون بآهات الجزائريين ويرتزقون بتشتيتهم وتفريقهم، وغيرِه من الشخصيات السياسية: كريم بلقاسم، خيضر، عبان رمضان، ومن مجزرة ملوزة إلى مجزرة بن طلحة... إلخ، وليس معطوب الوناس وحده.

إذا كان ولابدّ أن يُطلق اسم حيّ يحمل اسم معطوب الوناس، فكيف بآلاف الذين قُتلوا في المأساة الجزائرية؟ هل معطوب الوناس وحده يحمل قضية؟ أليس بوسليماني يحمل قضية؟ أليس حشاني يحمل قضية؟ أليس محمد السعيد القبائلي يحمل قضية؟ ما قلتِه عن السيدة صالحي بأنها إرهابية – وهذا المصطلح ردّده آخرون معك وقبلك – يعني أن هذا المصطلح لا يعني فقط من حملوا السلاح، بل من يدافعون عن العروبة والإسلام، وهذا دليل قاطع أنّ القتل والتصفية في الجزائر كان، في بعض جوانبه، يدخل في إطار التصفية العِرقية، وكان فيه من هو متورّط في القتل.

وعلينا أن نطرح السؤال عليكِ يا سيدة مليكة: ما نوع الضباط الذين كان يستقبلهم أخوك الوناس، عندما سُئلتِ وأجبتِ في قضية الوالي وقلتِ إنه كان يستقبل ضباطًا؟ في الوقت نفسه دافعتِ عن فرحات مهني وقلتِ إنه رجل سياسي ويحمل أفكارًا. أليس عثمان سعدي يحمل أفكارًا؟ أليس أحمد بن نعمان يحمل أفكارًا؟ أليس علي بن محمد يحمل أفكارًا؟ أليس علي بن حاج يحمل أفكارًا؟ أليس محفوظ نحناح يحمل أفكارًا؟ لندَع الأفكار تتصارع إذن، ولِمَ العصبية؟

هل يُعقل أن وطنيًا يقبل بتمزيق الوحدة الوطنية؟ هل الأمازيغ موجودون في منطقة القبائل فقط؟ يتّضح جليًّا كلّ يوم، يا سيدة مليكة، أن العدو هو اللغة العربية والعرب والإسلام... وإلّا، كيف تعتبرين اللغة العربية أجنبية وهي اللغة الرسمية في البلاد؟ إذن، أم هي زلّة لسان مثل زلّة السيدة صالحي؟ ما الفرق بينك وبين من يعتبر أن العرب محتلّون؟

وصل الأمر أن تطالبي السيدة صالحي، لمجرّد أنها قالت بأنها تنحدر من عائلة الرسول صلى الله عليه وسلم – مع أن هذا الأمر يتطلّب بحثًا وتأكيدا – بأن تعود إلى الجزيرة العربية! فهل الجزائر ملك لفئة من الناس؟ من له الحقّ في أن يعتبر باقي الجزائريين ليسوا جزائريين، والعرب لهم عدّة قرون في الجزائر؟

تطلبين إضافة رمزكم في العلم الوطني... فهل هذا الرمز الذي ذكرتِه هو رمز الأمازيغ؟ من جاء به؟ ومتى؟ ومن خوّل القبائل أن يتحدّثوا باسم الأمازيغ في الجزائر؟ وما علاقتهم بالأمازيغ في المغرب وحتى في مصر؟ إذا كان من حقّكم ذلك، أفلا يحقّ للعرب أن يتواصلوا مع العرب في المشرق؟ أم الهوية هي أنتم، وبعدكم الطوفان؟

قال الصحفي قادة بن عمار عند ذكرك كلمة "الجزأرة"، بعد أن تأكّد أنك تعنين "القبائل الذين يريدون حذف كلمة الجزائر العربية أو الإسلامية ويكتفون بالجزائر الجزائرية"، قال: "آه، كنت قد فهمتُ أنك تتحدثين عن الجزأرة"، يعني الذين كانوا في التسعينيات، وقت الفيس، وقت الإرهاب... يعني، بطريقة أخرى، قولواها: فكر مالك بن نبي إرهاب في الجزائر، وفكر فرحات مهني حرية رأي؟ لعلمك يا سيدة مليكة معطوب، أن جدّتي قبائلية، رحمها الله.

نورالدين خبابه
26 فيفري 2018

إرسال تعليق

[facebook]

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget