تبّت يداك يا هُبل – سقوط طاغية

قصيدة سياسية كتبت سنة 2009 ترثي سقوط طاغية وتدين الاحتلال والحروب والضحايا، وتؤكد أن الحساب والذاكرة لا ينسَيان.

صورة رمزية لسقوط الطغيان: قناع سلطوي مرمي في الوحل وعرش مقلوب وساعة مكسورة وسط مطر وظلال حشود، تعبيرًا عن نهاية عهد.

 ُتبت هذه القصيدة في لحظة غضبٍ ووعيٍ معًا، لحظةٍ يتحوّل فيها الرحيل السياسي إلى اختبارٍ أخلاقي: هل تتغير الحقائق برحيل الأسماء، أم تبقى الدماء شاهدةً على ما جرى؟ النصّ هنا صرخةٌ شعرية ضدّ الغطرسة والحروب والاحتلال، وتذكير بأن الحساب لا ينجو منه أحد، وأن ضحايا الأمس لا تُسكتهم الأضواء ولا بيانات المنتصرين.

تبّتْ يداكَ يا هُبَلْ

حان فراقك يا هُبل، فلا عطارد ولا زُحَلْ

هل طُويت السماء لأجلك، أم عرفت حجمك يا نذلْ

أيُّ تاريخٍ سيذكرك؟

أيُّ سلّةٍ ستبتلعك؟

تبّت يداكَ يا هُبَلْ


هل جفّت البحارُ والينابيعُ لقدرتك؟

هل أظلمت الأرضُ والسماءُ لقوّتك؟

هل خرّت وسبّحت الجبالُ لعظمتك؟

هل تفجّرت الأنهارُ والبراكينُ بمعجزتك؟

تبّت يداكَ يا هُبَلْ


هل أشرقت الشمس وداعًا، واختفى القمرْ؟

هل لمع البرق ودوّت الرعود، ونزل المطرْ؟

أم خرجتَ مذمومًا، بفردة نعلٍ في الدُّبرْ،

إيذانًا بعصرٍ جديدٍ يزيلك في لمح البصرْ؟


تبّت يداكَ يا هُبَلْ


هل هبّت الرياحُ لك، وأنبتت الصحراءُ القاحلةُ السنابلْ؟

هل قامت القيامة، ونفخ جبريل في الصور وحلّت بنا الزلازلْ؟

هل صُفِّدت الأرض من الشياطين، وفُكِّكت الأغلالُ والسلاسلْ؟

هل غربت الشمسُ ونزل عيسى، وناح الحمامُ على الأيك والبلابلْ؟


تبّت يداكَ يا هُبَلْ


لعناتُ اليتامى ستطاردك،

بكاءُ الأطفال الجرحى سيلاحقك،

دماءُ الشهداء في المنام سترعبك،

ستتحول سلامتك إلى أخطبوطٍ وأفعى،

وقصرك إلى سجنٍ وثكنةٍ ومستشفى.


تبّت يداكَ يا هُبَلْ


كم من شيخٍ راكعٍ قتلتَه؟

كم من بيتِ عبادةٍ دمّرتَه؟

كم من إمامٍ صالحٍ عذّبتَه؟

كم من حيوانٍ ونباتٍ أهلكتَه؟


تبّت يداكَ يا هُبَلْ


سيشهد عليك الجمادْ،

سيُصبح الأذلاء بعدك أسيادْ،

ستتغير الأقراح إلى مواسم وأعيادْ،

اليوم نهايتك، ولغيرك بداية وميلادْ.


تبّت يداكَ يا هُبَلْ


لأجل توديعك: أشعارٌ وأغاني،

قصصٌ وحكاياتٌ، وألغازٌ ومعاني،

ورودٌ وفساتين، وأزهارٌ وحُليٌّ وأواني،

صحّةٌ يتمنّاها الجميع، وتبريكاتٌ وتهاني،

تطمينٌ بالنصر والعزّ، والرخاء والأماني.


تبّت يداكَ يا هُبَلْ


وداعًا، وإلى اللقاء بك يوم الحساب يا بوش،

يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، فلا طائرات ولا جيوش،

يومٌ تطأطئ فيه رأسك مهانةً، وقيمتك أرخص من الجُحوش،

لا صاروخ حينئذٍ يقيك، ولا أسطول ولا عروش.


تبّت يداكَ يا هُبَلْ


بغداد احتللتها وأفغانستان، وحللتَ مع البغال والوحوش،

عملاءٌ رحّبوا بك، فقلوبهم مكان الدبور والكروش،

رحلت اليوم لكن تركتَ سُمَّك في غزة المغشوش،

أسبوعك الأخير تأريخ لنا، علامته الجثامين والنعوش.


تبّت يداكَ يا هُبَلْ


نورالدين خبابه

20 يناير 2009

إرسال تعليق

[facebook]

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget