Articles by "أراء ساخنة"

 

تشهد الحدود المغربية-الإسبانية موجات متكررة من محاولات العبور الجماعي، وهو ما يطرح تساؤلات تتجاوز البعد الإنساني للهجرة غير النظامية، لتشمل الأبعاد الأمنية والجيوسياسية، واحتمالات استغلال هذه التحركات في سياقات إقليمية ودولية معقدة.

تُعدّ التطورات الميدانية الأخيرة على الحدود المغربية-الإسبانية، وتحديدًا في محيط مدينتي سبتة ومليلية، نموذجًا معقدًا لتداخل الأبعاد الإنسانية مع الاعتبارات الأمنية والجيوسياسية.

ولا يمكن التعامل مع محاولات العبور الجماعي والمكثف بوصفها مجرد ظاهرة مرتبطة بالهجرة غير النظامية، إذ إن طبيعة هذه التحركات وتوقيتها تثيران تساؤلات حول ما إذا كانت تتجاوز العفوية إلى مستوى تحركات أكثر تنظيمًا أو تنسيقًا.

صورة تعبيرية عن الذاكرة الوطنية الجزائرية والمصالحة بين الماضي والحاضر

مقال تحليلي يناقش مفارقات المصالحة في الجزائر بين الذاكرة الوطنية والعلاقات مع فرنسا، ويطرح تساؤلات حول العدالة والإنصاف وحق الجزائريين في المصارحة والتعبير.

المصالحة ليست شعارًا سياسيًا، ولا بيانًا رئاسيًا، ولا نداءً يُرفع عند الحاجة لامتصاص الغضب ثم العودة إلى المظالم، ولا ورقة دبلوماسية تُستعمل لمغازلة الخارج كورقة للهروب إلى الأمام، أو بطاقة تُستخدم لتمرير بعض الصفقات... بل هي، قبل كل شيء، إرادة صادقة وعدالة وإنصاف واعتراف بالذاكرة والحقوق.

حين تصبح المصالحة مع فرنسا، بما تحمله من تاريخ احتلال ومجازر وذاكرة مثقلة بالدماء والدموع، أسهل من المصالحة مع جزائريين رفضوا الانسياق وراء الانقلاب على إرادة الشعب، ورفضوا الفساد والانسلاخ، ورفضوا تبديد الأموال العامة والتلاعب بالهوية، يصبح السؤال مشروعًا ومؤلمًا في الوقت نفسه: من الأولى بالمصالحة، أبناء المجاهدين والشهداء أم أبناء الحركى والأقدام السوداء؟


بين رمزية الزيارة، وعمق الجراح الوطنية، يظل السؤال قائمًا: هل نعيش تسامحًا حقيقيًا، أم نُتقن فقط مشهده الخارجي؟

ليس الاعتراض على زيارة البابا، ولا على مبدأ التسامح، بل على التناقض المؤلم بين خطابٍ يُجمَّل للعلن، وواقعٍ داخلي لم يُنصف بعد أبناءه، ولم  يعالج جراحه بما يكفي من شجاعة وصدق.

يُقدَّم التسامح، في كثير من المناسبات، بوصفه قيمةً إنسانية عليا، وعلامةً على التحضّر والانفتاح، ودليلًا على الرقيّ السياسي والأخلاقي. غير أنّ هذه القيمة تفقد الكثير من معناها وصدقيتها حين تتحول إلى مشهدٍ بروتوكولي، أو إلى مادةٍ للاستهلاك الإعلامي، بدل أن تكون ممارسةً حقيقية نابعةً من قناعة فكرية وموقفٍ أخلاقي راسخ. فالتسامح، في جوهره، ليس قبلات  دبلوماسية، ولا خطابًا يُستدعى عند الحاجة، ولا صورةً تُلتقط في لحظة محسوبة، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من احترام الإنسان داخل وطنه وفي الخارج، والاعتراف بحقه في الكرامة والاختلاف والذاكرة والانتماء وحرية الاعتقاد.

نورالدين خبابه سنة 2014 خلال فترة إطلاق كتاب المصالحة الجزائرية، في سياق نضاله من أجل مصالحة وطنية حقيقية.
توضيح ضروري للرأي العام بخصوص استغلال رغبة عودتي المحتملة للجزائر:

نشر الأخ عثمان لحياني في موقع «العربي الجديد»، بتاريخ 27 جانفي 2026، مقالًا بعنوان:
«الجزائر: استفادة نشطاء الخارج من مبادرة العفو»، تطرّق فيه إلى عودتي المحتملة إلى الجزائر دون أن يستشيرني أو يتواصل معي للتحقّق من المعلومات، ونقل وقائع لا علاقة لي بها، كما استُخدمت صورتي مع الأخ أحمد شوشان كعنصر ترويجي للموضوع.

وعملًا بحقّ الرد، وحرصًا على عدم تضليل الرأي العام أو تسويق صورتي على أنّني أستجدي أو «أخضع أو أركع أو أساوم»، أقدّم هذا التوضيح الصريح.

في هذه الذكرى، لا أستذكر اسم الفريق أحمد قايد صالح فحسب، بل أستذكر أيضًا اسم حسين آيت أحمد – رحمهما الله تعالى – إلى جانب جيل كامل من قادة الثورة الجزائرية الذين آمنوا بالعلم الوطني الواحد، وبوحدة المغرب العربي وشمال إفريقيا، وناضلوا من أجل تحرير الجزائر من الاحتلال الاستعماري، كما أكد ذلك بيان أول نوفمبر 1954.

كان ذلك الجيل يحمل مشروعًا وطنيًا واضحًا: بناء جزائر حرّة موحَّدة، ذات امتداد مغاربي وإفريقي وعربي، ترفرف فوقها راية واحدة لشعب واحد، رغم تنوّع مكوّناته الثقافية والإثنية. وقد ناضل كثيرون منهم، وسُجنوا، ونُفوا، واستشهدوا دفاعًا عن هذا المبدأ وعن هذه الروح الوطنية.

في سياق الجزائر المعاصر، حيث يحدث اختلاط متعمد أو غير متعمد في المفاهيم السياسية والوطنية، يصبح من الضروري إعادة النظر في تأسيس البديهيات الأساسية. هذا الجهد لا يهدف إلى التفوق الفكري المجرد، بل إلى إثراء النقاش العام ومحاولة متواضعة لتصحيح التوجهات: نحن نعارض السلطة التنفيذية وننتقد النظام السياسي بشفافية كاملة، دون اللجوء إلى الهويات المستعارة، إلا أن معارضتنا هذه لا تمتد إلى عداء الدولة الجزائرية ككيان، ولا تسعى إلى تفكيك أركانها كما تفعل بعض التوجهات الأخرى. 

على العكس، فإن دفاعنا المستمر عن مبادئ الحقيقة والعدالة والمصالحة الوطنية يُعدّ دفاعًا جوهريًا عن الدولة نفسها؛ إذ إن غياب الحقيقة يولّد الكذب المؤسساتي، وغياب العدالة ينتج الحقد والضغائن وتصفية الحسابات، وغياب المصالحة الواعية يؤدي إلى إعادة إنتاج المآسي التاريخية. 


إطلاق سراح بوعلام صنصال... رسائل سياسية لما بعد الهدنة (L’armistice) سَنَموت رجالًا... وستظلون أنذالًا.إطلاق سراح بوعلام صنصال، حسب قناعتي، تمّ بمناسبة L’armistice — ذكرى الهدنة (11 نوفمبر 1918)، وهي الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى بين ألمانيا وحلفاء فرنسا، وتُذكّر البعض بما فعلته النازية في أوروبا وكذا محرقة الهولوكست.

تأتي هذه المقالة في سياق السجال الذي أثارته تصريحات الدكتور محمد الأمين بلغيث في إحدى القنوات حول الأمازيغية والهوية في الجزائر. لا تنشغل فقط بالرد عليه أو الدفاع عنه، بقدر ما تحاول استثمار الحدث لفتح ملفّ أعمق: كيف تُدار جراح الهوية في الجزائر، ومن يحرّكها كلما اشتدّ الصراع السياسي داخليًا وخارجيًا؟

في سياق الجدل الدائر حول مخرجات القمة العربية التي ستُعقد في العراق، لا سيما ما يتعلق بوقف العدوان على الشعب الفلسطيني، برزت أصوات جزائرية تتخفى بثوب الوطنية الزائف، تنادي الرئيس عبد المجيد تبون عبر مواقع التواصل بعدم حضور القمة العربية خوفًا على سلامته، وتشير بأصبع الاتهام إلى دولة عربية بأنها وراء مقتل الرئيس الراحل هواري بومدين، مع أن الرئيس وقتذاك حضر قمة جبهة الصمود والتصدي في دمشق، وليس في العراق. كما أن وزير الخارجية أحمد طالب الإبراهيمي أخبرني شخصيًا أن الألم الذي أصابه شعر به قبل أن ينزل من الطائرة.


جفَّ القلم، وتلعثم  اللّسان، ارتبكت النظرة ،شرد الذهن وتاه الفكر. عيناي تحاولان السّباحة وسط الأحلام، وأسناني تصطكّ من هول هدير الطائرات ودوي الصواريخ وانفجار القنابل،  وفرار العصافير والطيور  ونعيق الغربان ، وهدم المآذن ، ورعب الأطفال وآهات كبار السنّ. 

تبعثرت الكلمات، وتجمَّدت المشاعر والأحاسيس. وها أنا ذا أحاول جمع شتات المفردات لأصوغ جملة قد تحمل بعضًا من صمودكم، وتُشير إلى الخذلان الذي واجهتموه وسط إعلام عربي  غبي ينشر الخنوع ويتظاهر بالنهضة  ويقتل المروءة ويخصي الفحول ويروج للدياثة ببيع الأوهام.


بدأت حملة شعواء ضد المقاومة الفلسطينية من طرف الغرب المتصهين، إذ يُعمل على قدم وساق لربطها بالإرهاب كما فعلوا من قبل معها ومع حركات أخرى، مع أنّ ثمّة فارقاً شاسعاً بين المقاومة والإرهاب، حيث لم نر (على سبيل المثال) حركة حماس تقوم بهجومات وعمليات قتل في أميركا أو فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا أو إيطاليا أو في السعودية والإمارات...
وساندت هذه الدعاية بعض الأنظمة المدعومة من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وبعض الحركات التي تلبس عباءة الدين تاريخيًا وحاضرًا. وسقط في الفخ (مع الأسف) من انطلت عليهم العاطفة والجهل بالتاريخ والدين في البداية، حيث ربطوا قتل الأطفال الفلسطينيين وتدمير البيوت والمساجد بفعل حركة حماس يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2023، ومنهم من حملهم تداعيات الهجوم لتحميل حماس المسؤولية، بل وصل بعض مشايخهم إلى إصدار فتاوى تحرّم الخروج عن الحكّام، مع أنّ تأسيس أنظمتهم بدأ بالخروج على من سبقوهم، ومنهم من قتل بعض أفراد عائلته وانقلب عليهم.

وأنت تتابع ما يجري في الإعلام الغربي وبعضه في عالمنا العربي على السواء، مع فارق النقطة كما قال العلامة الإبراهيمي ذات تاريخ، ومع ما يحسب لبعض الإعلام العربي من مواقف، يخيل لك أن الفلسطينيين وأهل الشام هم من احتلوا أرض إسرائيل، وهم من شيد الجدران الإسمنتية العازلة، وهم من وضع الأسلاك الشائكة، وهم من احتل مزارع شبعا، وهم من احتل الجولان، وهم من يمارس التمييز


والعنصرية، وهم من يروع الشيوخ والعجائز والأطفال الآمنين والنساء، وهم من يهدم المباني على المدنيين ويدمر البنى التحتية وهم من يحاصر شعبهم، وهم من يقتلع أشجار الزيتون والمحاصيل الزراعية ويبني المستوطنات للعرب الذين جاؤوا بهم من اليمن وسورية والسودان والجزائر والعراق وليبيا، وهم من يقتل الصحافيين على وزن شيرين أبو عاقلة، وهم من قتل محمد الدرة الذي كان يحتمي بأبيه، وهم من فجر رأس الشيخ القعيد أحمد ياسين، وهم من ارتكب الجرائم في صبرا وشاتيلا وجنين وغزة وجباليا ورفح... إلخ.


 لم أكن أعرف ماهو شوشع قبل أن أسأل عنه أحد الاخوة في تعليق خاص على صفحتي، والذي بدوره شرح لي قصته ...فيما عاتبني آخر على سؤالي واعتبره سخرية من الأقدار  دون أن يحاول الفهم.
وبغية معرفة التفاصيل حتى لا أتهم بالجهل ... قمت ببحث مبسط في موقع فيسبوك  فرأيت جحافل من الشباب الجزائري في الشرق كما في الغرب  تحضر لقاءاته إلى درجة أن هناك من في الشرفات  في السكنات المجاورة للملاعب... بل جمعيات  ولاعبون اشتهروا في وقت غير بعيد  وخطفوا أنظار الناس وسحروهم يحضرون معه ناهيك عن تفاصيل أخرى ...والغريب أن من بين المشجعين من يريد ايصاله إلى

بعد مرور أربع سنوات على انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر، يعود هذا المقال لقراءة المسار من جديد: كيف تحوّل الأمل في التغيير السلمي إلى حراك مخطوف، استُعملت فيه الأدلجة والصراعات داخل السلطة لاختطاف المطالب المشروعة، وإعادة إنتاج نفس المنظومة بوجوه مختلفة؟

لم يكن أحد من المتسلّطين على رقاب الشعب في الجزائر يفقه مصطلح الحراك لغويًا قبل أن يُباغتهم! وكيف يعرفونه وهم جاثمون على إرادة الشعب منذ زمن بعيد، وقد فوّتوا عليه فرص النهضة، يخافون كل فكرة أو تنظيم يحظى بدعم شعبي، ويقفزون على كل مشروع فيحتوونه: إمّا أن يستغلوه أو يحرّفوا مساره أو يفجّروه. وقد جاء الحراك السلمي ليقتلع جذور نظام عصابة عاثت في الأرض فسادًا، فعطّلت البلد باختصار، لولا الخيانة والغدر الذي وقع وتمّ إجهاض الحراك إلى حين.

من "القوة الضاربة" إلى "القوة الهاربة": الحَرّاقة وواقع الجزائر المرّ

يأتي هذا المقال تعليقًا على خطاب عبد المجيد تبون الذي وصف فيه الجزائر بـ«القوة الضاربة»، في وقت تتسارع فيه قوارب الحَرّاقة المحمّلة بالشباب نحو الضفة الأخرى. بين صورة رسمية تتحدّث عن القوة، وصورٍ مؤلمة لجثث تطفو على الماء، يطرح الكاتب سؤالًا بسيطًا وموجعًا: أين توجد القوة الحقيقية في الجزائر؟

استمعتُ إلى مقطع فيديو على فيسبوك، يوم أن خطب رئيس الدولة الجزائرية عبد المجيد تبون في الولاة، حيث وصف الجزائر بـ"القوة الضاربة". وهو في ذلك يتفاخر أمام الشعوب بالوضع الذي يحياه البلد، الذي تهابه الدول العظمى وتضع له ألف حساب... ولكنه يتناقض بعد سطرين فينسى، فيقول: "ليس لنا اقتصاد، والحمد لله اقتصادنا 85 بالمائة اقتصاد الخواص، ولكن 85 بالمائة تموّنه الدولة"... وعاب على المعارضين انتقاصهم لبلدهم، على حدّ قوله.


المعارضة ليست مهنة بالصياح ولا شهادة تُمنح في الفضائيات بالتبراح، والمعارضة ليست شارة تمنحها مدرسة بن عكنون عبر صحفها على بعض الضبّاط الذين لازالوا يعملون لمصالح استخباراتية وخرجوا للطعن في شهادات بعض الضباط الذين أنّبتهم ضمائرهم ووقفوا إلى جانب شعبهم لامع الجلاّدين، أو لضرب مصداقية بعض الإعلاميين الساطع نجمهم أو بعض المعارضين الذين يزعجون النظام بخرجاتهم، إنّما بديل مُتمثل في برنامج سياسي واقتصادي وثقافي واجتماعي... يحلّ محلّ برنامج من بيدهم الحكم، فتجد المعارض، يعارض النظام ويسعى لتطبيق البرنامج الذي يناضل من أجله، فيستعمل الكياسة والفراسة والأخذ بالممكن.


كنت تحدثت عدّة مرات عن الدولة العميقة، قبل استئناف الحراك الشعبي في الجزائر  المعنون ب 22 فيفري 2019، بسنوات. وتحدثت بعد  التاريخ  المذكور الذي رسمته سلطة  الأمر الواقع  كيوم وطني ولقبته بالمبارك،  في عدة مناسبات لها علاقة بالموضوع.  ولا أريد اليوم  تكرار ما قلته حتى لا يكون حديثي مجترا...وحتى لايمل القارئ... ولمن أراد أن يستمع لمداخلاتي أو يقرأ ما كتبته من مقالات  فما عليه الاّ التوجه لقناتي في اليتيوب أو موقعي الخاص...
وأود هذه المرة أن  أقوم بتحديثات للموضوع وأنبه بعض الاخوة الذين لايزالون يقومون بخدمة هاته الدولة العميقة بالمجان... لاسيما بعض الاسلاميين المتعصبين وبعض أصحاب الرؤوس المقفلة من الذين يتم توظيف جهلهم وسذاجتهم وتحريكهم مثلما تم تحريك أشباههم  في التسعينيات لشرعنة المحرقة.


في هذا المقال يبتكر الكاتب مصطلح «الديمضراطية» لوصف النسخة المزيفة من الديمقراطية التي تُصدَّر إلى الجزائر والعالم العربي: شعارات عن الحرية وحقوق الإنسان من جهة، وممارسات إقصاء واستبداد وضرب لهوية الأغلبية من جهة أخرى. من خلال مقارنة بين الديمقراطية كما تُمارَس في بلدانها الأصلية وبين «الديمضراطية» المفروضة علينا، يكشف النص تناقضات خطاب النخب الفرنكوفونية والمتأمركة، واستغلالها الحَراك الشعبي ومفاهيم الحداثة لتفكيك المجتمع بدل تحريره.

الديمضراطية: مصطلح جديد، ونسخة رديئة سوداء تقترب من الاحتراق، استُنسِخت من الديمقراطية إلى درجة لم يعد يظهر قافُها، فاستُبدِل بحرف الضاد، وأعطى هذا المفهوم السلبيَّ للديمقراطية. وها أنتم تشمئزون من المصطلح الجديد، فكيف إذا تغيَّر محتوى الديمقراطية كلِّه يا ترى؟

الديمقراطية الحقيقية التي قرأنا عنها في الكتب والمجلّات... ونعيش في بلدانٍ يحتكم فيها مواطنوها فيما بينهم إلى نظامها الذي صنعوه بأيديهم، وقطعوا أشواطًا في التقدّم على أصعدة مختلفة، وتكنولوجيا وصلت إلى درجة تُبنى فيها الجسور داخل البحار، وتُستخدم الطائرة في الحروب دون طيار، ويسير المترو في الأنفاق بلوحة التحكّم...

يأتي هذا المقال في سياق حملات منظمة تستهدف رموز الذاكرة الوطنية في الجزائر، من الأمير عبد القادر وجمعية العلماء المسلمين إلى هواري بومدين، مقابل صناعة رموز وهمية لا تاريخ لها. يحاول الكاتب تفكيك هذا الخطاب التخويني، وفضح تزييف الوعي واستعمال الحَراك والنقاش الهويّاتي لخدمة مشاريع التقسيم وضرب وحدة الجزائريين.

وأنت تتابع الهجمات الكاسحة والمتتالية على رموز الوطن والمقدّسات، والترويج للدياثة والعهر والرداءة والانحطاط… ويا ليت الأمر اقتصر على شخصية بعينها أو منطقة، بل وصل إلى كل ما هو أصيل في هذا الوطن الجريح الذي تكاثرت الطعنات في ظهره. حتى الغناء الشعبي لم يسلم من التزييف، وحتى اللباس والطعام… تتساءل: من يقف وراء كلّ هذا؟ ولصالح مَن؟

أول مرة التقيت فيها هشام عبود كان ذلك عن طريق الصدفة، يوم حضور محاكمة الجنرال خالد نزار للملازم حبيب سوايدية بمحكمة باريس بتهمة التشهير. تقدّم هشام عبود نحوي وطلب مني أن أعطيه عودًا من الكبريت لإشعال سيجارة، فقلت له: آسف، لا أدخن. تعجّب وقال لي ساخرًا: سبحان الله، هذه المحنة التي مرّت بها البلاد وأنت لا تدخن؟! ابتسمت وقلت له: هذا دليل على الصمود. فضحك… تحدّثنا قليلًا ثم انصرف. كنت أعتقد أنه جاء كشاهد في القضية، لأكتشف بعدها أنه جاء للمتابعة، وكان هذا قبل أن يصدر كتابه مافيا الجنرالات وقبل أن يعود بصفقة.

ويومها حضر المحاكمة عقيدٌ آخر اسمه "ع ب" كان يحضّر هو الآخر لنشر كتاب، وعاد إلى الجزائر بعد حصوله على صفقة – كما بلغني.

في 2008، بعد محاورتي للنصّاب في منتدى بلا حدود قبل أن يتحصّل على اللجوء السياسي، طلب مني هذا الأخير إن كان بإمكاني أن أحاور هشام عبود، فلديه ما يقوله. فقلت له: لا مانع لدي، وليست في المنتدى خطوط حمراء، فليقل ما يشاء. أعطاني موقعه، فقلت له: أعرفه، وأخبرني بأنه على تواصل مباشر معه. طلب مني أن أتصل به عن طريق البريد الإلكتروني، ففهمت أنه كان يبحث عن مبرّر، بمعنى آخر: أنا من اتصلت به وليس العكس. فقلت له: لا تذهب بعيدًا، فليس لدي أي إشكال ولا عقدة من هذا الجانب.

يأتي هذا المقال في خضمّ الجدل حول شعار «الجزائر الجديدة» بعد حراك 22 فيفري 2019، حيث يقارن الكاتب بين الجزائر التي حلم بها جيل نوفمبر وهواري بومدين، والجزائر التي صاغت ملامحها منظومة خالد نزار وتوفيق وتواتي ومن سار على نهجهم، محذرًا من إعادة إنتاج نفس النظام بوجوه جديدة وشعارات مزيّفة.
من عايشوا جيلي عرفوا ما عاشته الجزائر خلال مرحلة هواري بومدين على الأقل، إلى جيل عبد المجيد تبون. وسمعوا بآذانهم قصص الثورة من صانعيها مباشرة، قبل أن يبدأ تأليف الروايات وصنع الأفلام والمسلسلات، حيث وصل الأمر إلى درجة البهتان، وأصبح من كان في عمره خمس سنوات مجاهدًا أو شاهدًا على أحداث الثورة!

أرسل رسالة نصية

MKRdezign

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Javascript DisablePlease Enable Javascript To See All Widget